طالب
21-06-2007, 02:55 PM
بقلم : د.عبد العزيز محمد قاسم
نُشرت في ملحق الرسالة بتاريخ 7/6 /1428هـ
لا زالت جُمَل الدكتور فهد العرابي الحارثي - أثناء مكاشفاته قبل خمس سنوات – تتردد في أذني وهو يثـّمن الدور الحيوي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما قال : عندما نستعرض - ونحن في مجلس الشورى السعودي - التقرير السنوي للهيئة، أتساءل بيني وبين نفسي عن حال المجتمع السعودي بدون هذه الهيئة التي تقوم بجهود مشكورة في بث الفضيلة ومنع المنكر.
وخلال الأسابيع الماضية تابعنا حملة إعلامية شعواء على الهيئة وأفرادها، بسبب حوادث متفرقة، وتحسّس أحبابنا في الهيئة منها كثيراً، فضلاً عن مناصريها ومحبيها، والذين قاموا عبر مواقعهم اليتيمة والضعيفة الأثر بالدفاع عنها، ولم تنحسر الهجمة إلا عندما حسم سمو الأمير نايف الأمر بكلماته الوضيئة المنصفة تجاه الهيئة ودورها، ليتنفس أحبابنا الصعداء، وهم يستمعون من رجل الأمن الأول في وطني هذا الإنصاف والتوجيه كذلك، فيما لا يزال هؤلاء يتذكرون بكثير من الإجلال موقف سموه من إلغاء الهيئة عندما حسم أيضا الموضوع بجملته الخالدة في العام الماضي وهو يقول : "إلغاء هيئة الأمر بالمعروف مرفوض اليوم وغدا".
في مقابل تلك الهجمة، يجب علينا نحن محبي هذه الهيئة، ومتلمّسي دورها العظيم كصمّام أمان مجتمعي، ألا ننساق خلف عواطفنا في هذه المعركة دون أن نهمس لأحبتنا في هيئة الأمر بالمعروف من باب النصيحة والحدب ببعض الملاحظات، التي أتمنى أن يضعوها في مكانها التي أردت.
أولى هذه الملاحظات تكمن في التحسّس من الإعلام، وأزعم أن الهيئة تتحمل جزءاً كبيراً من سوء العلاقة هذه، وقد أحسنت صنعاً بتعيين الزميل المميّز أحمد الجردان متحدثاً رسمياً عنها، ومتمنياً عليه التواصل مع الإعلاميين عبر عقد ورش عمل معهم، لسماع ما لديهم من اقتراحات وطرائق للتعاون، أقول ذلك من وحي تشرّفي يوم أول أمس بإدارة ورشة عمل بين أمانة جدة والإعلاميين، عزّزتْ أواصر، وربطتْ علاقات كانت متصرّمة، وسهلت كثيراً على الأمانة كيفية التواصل مع الإعلام، ووجّهت بطريقة متحضرة كذلك الإعلام في طرح قضاياها بموضوعية ومهنية.
في ذات محور الإعلام، من الواجب على الشيخ إبراهيم الغيث ومديري الفروع زيارة الصحف والمنابر الإعلامية بشكل دوري لكسر هذا الحاجز النفسي، والتعريف بأنشطة الهيئة، وما يقدمونه من أدوار في حفظ الأخلاق والأعراض، والحدّ من السلوكيات النشاز الغريبة عن أصالة هذا المجتمع.
ويبقى لمجلة (الحسبة) أن تأخذ بمهنيات الإعلام المحترف، فما نطالعه هو عبارة عن كتيّب أو نشرة دورية، لا يمت للمجلة المحترفة المؤثرة بصلة.
من الملاحظات التي يجب تذكير أحبتنا في الهيئة هي ضرورة مسايرة تغيرات العصر، وأستحضر من ذاكرتي الشائخة مشهدا من أواسط التسعينيات الهجرية، حينما كنت فتى غرّا، والشيخ سليمان الخريجي يرحمه الله- بكل وقاره وهيبته- يجوب بعصاه برحة القزاز في مدينتي الأثيرة الطائف، يدعو للصلاة ويأمر بالمعروف، وأتساءل: هل لا زالت هيئتنا الحبيبة على تلك الطريقة التي كانت تناسب ذلك العصر أم أنها طوّرت طرائقها وأساليبها ؟ وبالـتأكيد يعي المشرفون هذه التغيرات الاجتماعية الحادة، والنوازل التي دهمت مجتمعنا، والانفتاح الكبير مع العالم أجمع، ما يجعلهم يراعون ذلك ويجددون طرائق تعاطيهم معها، متمنياً في هذا المقام على الشيخ الغيث الاستعانة الفورية بالتكنوقراط الذين خبَروا التجارب الغربية وطرق التعامل المجتمعي، فلعل هؤلاء يبتكرون وسائل باستخدام التقنيات العصرية تفيد منها الهيئة ومنسوبوها، وتحدث ثورة في طريقة أدائها، لينعتقوا تماماً من شرنقة الأداء القديم.
وأشير هنا إلى ضرورة تفعيل الجزء الأول من اسم الهيئة، ألا وهو الأمر بالمعروف، وإظهار ذلك وبثه عبر الإعلام، فما ترسّخ في وعي الناس عن الهيئة، هو محاربتهم ونهيهم عن المنكر فقط، فليت الإخوة يقترحون برامج جديدة في تفعيل الجانب الأهمّ وهو الأمر بالمعروف.
وأخيراً وليس آخراً، الأخطاء الفردية لرجال الهيئة واردة، مثلها مثل باقي الأجهزة الحكومية، بيد أن الواجب هو المبادرة بتصحيح الخطأ وعدم التستر على المخطئ، ويجب على أحبتنا تقبل النقد أياً كان مصدره، ومعايشته وعدم التحسّس منه، فإن كان حقاً ما يقوله الناقدون، فيجب الاعتراف به وتصحيحه، وهذا لعمرو الله منتهى الشجاعة والثقة بالنفس، أما إذا كان ما يردّدونه هو الباطل والوهم- وقد رأينا أمثلة كثيرة عليها- فمن حق الهيئة توضيح موقفها، ولو استدعى الأمر إلى مقاضاة المنبر الإعلامي أو الكاتب المفتئت إن تكرر منه الرمي بالباطل.
نُشرت في ملحق الرسالة بتاريخ 7/6 /1428هـ
لا زالت جُمَل الدكتور فهد العرابي الحارثي - أثناء مكاشفاته قبل خمس سنوات – تتردد في أذني وهو يثـّمن الدور الحيوي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما قال : عندما نستعرض - ونحن في مجلس الشورى السعودي - التقرير السنوي للهيئة، أتساءل بيني وبين نفسي عن حال المجتمع السعودي بدون هذه الهيئة التي تقوم بجهود مشكورة في بث الفضيلة ومنع المنكر.
وخلال الأسابيع الماضية تابعنا حملة إعلامية شعواء على الهيئة وأفرادها، بسبب حوادث متفرقة، وتحسّس أحبابنا في الهيئة منها كثيراً، فضلاً عن مناصريها ومحبيها، والذين قاموا عبر مواقعهم اليتيمة والضعيفة الأثر بالدفاع عنها، ولم تنحسر الهجمة إلا عندما حسم سمو الأمير نايف الأمر بكلماته الوضيئة المنصفة تجاه الهيئة ودورها، ليتنفس أحبابنا الصعداء، وهم يستمعون من رجل الأمن الأول في وطني هذا الإنصاف والتوجيه كذلك، فيما لا يزال هؤلاء يتذكرون بكثير من الإجلال موقف سموه من إلغاء الهيئة عندما حسم أيضا الموضوع بجملته الخالدة في العام الماضي وهو يقول : "إلغاء هيئة الأمر بالمعروف مرفوض اليوم وغدا".
في مقابل تلك الهجمة، يجب علينا نحن محبي هذه الهيئة، ومتلمّسي دورها العظيم كصمّام أمان مجتمعي، ألا ننساق خلف عواطفنا في هذه المعركة دون أن نهمس لأحبتنا في هيئة الأمر بالمعروف من باب النصيحة والحدب ببعض الملاحظات، التي أتمنى أن يضعوها في مكانها التي أردت.
أولى هذه الملاحظات تكمن في التحسّس من الإعلام، وأزعم أن الهيئة تتحمل جزءاً كبيراً من سوء العلاقة هذه، وقد أحسنت صنعاً بتعيين الزميل المميّز أحمد الجردان متحدثاً رسمياً عنها، ومتمنياً عليه التواصل مع الإعلاميين عبر عقد ورش عمل معهم، لسماع ما لديهم من اقتراحات وطرائق للتعاون، أقول ذلك من وحي تشرّفي يوم أول أمس بإدارة ورشة عمل بين أمانة جدة والإعلاميين، عزّزتْ أواصر، وربطتْ علاقات كانت متصرّمة، وسهلت كثيراً على الأمانة كيفية التواصل مع الإعلام، ووجّهت بطريقة متحضرة كذلك الإعلام في طرح قضاياها بموضوعية ومهنية.
في ذات محور الإعلام، من الواجب على الشيخ إبراهيم الغيث ومديري الفروع زيارة الصحف والمنابر الإعلامية بشكل دوري لكسر هذا الحاجز النفسي، والتعريف بأنشطة الهيئة، وما يقدمونه من أدوار في حفظ الأخلاق والأعراض، والحدّ من السلوكيات النشاز الغريبة عن أصالة هذا المجتمع.
ويبقى لمجلة (الحسبة) أن تأخذ بمهنيات الإعلام المحترف، فما نطالعه هو عبارة عن كتيّب أو نشرة دورية، لا يمت للمجلة المحترفة المؤثرة بصلة.
من الملاحظات التي يجب تذكير أحبتنا في الهيئة هي ضرورة مسايرة تغيرات العصر، وأستحضر من ذاكرتي الشائخة مشهدا من أواسط التسعينيات الهجرية، حينما كنت فتى غرّا، والشيخ سليمان الخريجي يرحمه الله- بكل وقاره وهيبته- يجوب بعصاه برحة القزاز في مدينتي الأثيرة الطائف، يدعو للصلاة ويأمر بالمعروف، وأتساءل: هل لا زالت هيئتنا الحبيبة على تلك الطريقة التي كانت تناسب ذلك العصر أم أنها طوّرت طرائقها وأساليبها ؟ وبالـتأكيد يعي المشرفون هذه التغيرات الاجتماعية الحادة، والنوازل التي دهمت مجتمعنا، والانفتاح الكبير مع العالم أجمع، ما يجعلهم يراعون ذلك ويجددون طرائق تعاطيهم معها، متمنياً في هذا المقام على الشيخ الغيث الاستعانة الفورية بالتكنوقراط الذين خبَروا التجارب الغربية وطرق التعامل المجتمعي، فلعل هؤلاء يبتكرون وسائل باستخدام التقنيات العصرية تفيد منها الهيئة ومنسوبوها، وتحدث ثورة في طريقة أدائها، لينعتقوا تماماً من شرنقة الأداء القديم.
وأشير هنا إلى ضرورة تفعيل الجزء الأول من اسم الهيئة، ألا وهو الأمر بالمعروف، وإظهار ذلك وبثه عبر الإعلام، فما ترسّخ في وعي الناس عن الهيئة، هو محاربتهم ونهيهم عن المنكر فقط، فليت الإخوة يقترحون برامج جديدة في تفعيل الجانب الأهمّ وهو الأمر بالمعروف.
وأخيراً وليس آخراً، الأخطاء الفردية لرجال الهيئة واردة، مثلها مثل باقي الأجهزة الحكومية، بيد أن الواجب هو المبادرة بتصحيح الخطأ وعدم التستر على المخطئ، ويجب على أحبتنا تقبل النقد أياً كان مصدره، ومعايشته وعدم التحسّس منه، فإن كان حقاً ما يقوله الناقدون، فيجب الاعتراف به وتصحيحه، وهذا لعمرو الله منتهى الشجاعة والثقة بالنفس، أما إذا كان ما يردّدونه هو الباطل والوهم- وقد رأينا أمثلة كثيرة عليها- فمن حق الهيئة توضيح موقفها، ولو استدعى الأمر إلى مقاضاة المنبر الإعلامي أو الكاتب المفتئت إن تكرر منه الرمي بالباطل.