عبد الرحمن الجليل
08-07-2007, 04:26 PM
اذا شرطت المرأة طلاقزاك الله خير يا ضرتها
سائل يسأل ان زوجته الاخيرة اشترطت عليه طلاق زوجته الاولى فطلقها وفاء بهذا الشرط، ويريد الآن ان يراجعها، ويسأل هل الشرع يجيز مثل هذا الشرط، وهل يلزمه بالوفاء به؟
الكلام على هذا من ناحيتين:
الاولى هل يجوز اشتراط هذا الشرط، أم لا؟
فالحديث الوارد في هذا صريح بعدم الجواز، وهو «نهيه صلى الله عليه وسلم المرأة أن تطلب طلاق اختها لتكفأ ما في صحفتها».
والناحية الثانية: هل يلزم الزوج بما التزم به وشرط عليه ام لا يلزم به؟
الظاهر والله اعلم ان المرأة ووليها جاهلان ما ورد في هذا من النهي فلهما المطالبة به، ويلزم الزوج بالوفاء به لحديث: «ان احق الشروط ان يوفى به ما استحلت به الفروج».
فان لم يف به فلها الفسخ. وان كانت عالمة بالنهي الوارد في ذلك فلا فسخ ولا يحق لها المطالبة به، لانها عالمة بأن ذلك لا يجوز ويستدل بقصة بربرة حينما اشترتها عائشة واشترط سيدها بعدها ولاءها فقال صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط» الحديث. والله اعلم.
الشيخ ابن باز رحمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال
إذا شرطت طلاق ضرتها عالمة بالتحريم أو جاهلة
الجواب
قوله : إذا شرطت طلاق ضرتها صح .
هذا قول أبي الخطاب ، وتبعه أكثر الأصحاب .
والقول الثاني : أنه ليس صحيحاً ، وهو اختيار الشيخ تقي الدين وآخرين ، وهذا هو الصحيح أنه لا يحل أن تشترطه وأنها لو اشترطته فهو لاغ ، لحديث (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) وفي الحديث الآخر : (لا تسأل المرأة طلاق اختها لتكفأ ما في صحفتها ) .
فإذا اشترطته واصطبر بذلك ولا زوجت إلا على ذلك ولو علمت أنها تبقى ما رضيت بالتزويج وهي تعلم التحريم فشرطها لاغ .
نظير أهل بريره ، فإن المرأة هنا إذا علمت وعصت تعاقب أن لا تعوض عنه شيئاً ، وإن جهلت ملكت الفسخ ، لأنه ما سلم لها ما عقدت عليه .
( ومثله لو شرطت بيع السرية )
س: إذا شرطت اجتناب سرية سابقة ؟
ج: الظاهر أنه إذا شرط لها ذلك فلها ، لا فرق بين استدامة التسري وابتدائه ، والظاهر كراهة شرطها .
وإذا شرطته هي وأهلها فكذلك
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الدرب
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك رقم 379 وتاريخ 29-6-1388هـ المرفق به استفتاء حيدر بن عيسى الدربي عن طلاقه لزوجته الأولى وذكر أن زوجته الأخيرة اشترطت عليه طلاق زوجته الأولى فطلقها وفاء بهذا الشرط ، ويريد الآن أن يراجعها ، ويسأل هل الشرع يجيز مثل هذا الشرط ، وهل يلزمونه بالوفاء به ؟
والجواب : الحمد لله . الكلام على هذا ما ناحيتين :
الأولى : هل يجوز اشتراط هذا الشرط ، أم لا ؟
فالحديث الوارد في هذا صريح بعدم الجواز ، وهو (نهيه صلى الله عليه وسلم المرأة أن تطلب طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها) .
والناحية الثانية : هل يلزم الزوج بما التزم به وشرط عليه أم لا يلزم به ؟
والجواب : الظاهر –والله أعلم- أن المرأة ووليها جاهلين ما ورد في هذا من النهي فلهما المطالبة به ، ويلزم الزوج بالوفاء به لحديث : ( إن أحق الشروط أن يوفي به ما استحلت به الفروج ) .
فإن لم يف به فلها الفسخ ، وإن كانت عالمة بالنهي الوارد في ذلك فلا فسخ ، ولا يحق لها المطالبة به ، لأنها عالمة بأن ذلك لا يجوز ويستدل بقصه بربرة حينما اشترتها عائشة واشترط سيدها بعدها ولاءها فقال صلى الله عليه وسلم : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) الحديث . والله أعلم . والسلام عليكم .
المفتي : محمد بن إبراهيم آل الشيخ
باب في الشروط في النكاح
المراد بالشروط في النكاح ما يشرطه أحد الزوجين في العقد على الآخر مما له فيه مصلحة ، ومحلها ما كان في العقد أو اتفقا عليه قبله ، وهي تنقسم إلى قسمين : صحيح ، وفاسد .
أولا : الشروط الصحيحة في النكاح :
- ومن الصحيح عند الأكثرين إذا شرطت عليه طلاق ضرتها ؛ لأن لها في ذلك فائدة ، وقال البعض الآخر من العلماء بعدم صحة هذا الشرط ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تشترط طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها والنهي يقتضي الفساد .
- ومن الشروط الصحيحة في النكاح إذا شرطت عليه أن لا يتسرى أو لا يتزوج عليها فإن وفى ، وإلا فلها الفسخ ، لحديث : إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج .
- وكذا لو شرطت عليه أن لا يخرجها من دارها أو بلادها صح هذا الشرط ، ولم يكن له إخراجها إلا بإذنها .
- وكذا لو شرطت أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها صح هذا الشرط ، فإن خالفه ، فلها الفسخ .
- ولو شرطت زيادة في مهرها ، أو كونه من نقد معين صح الشرط ، وكان لازما ، يجب عليه الوفاء به ، ولها الفسخ بعدمه ، وخيارها في ذلك على التراخي ، فتفسخ متى شاءت ؛ ما لم يوجد منها ما يدل على رضاها مع علمها بمخالفته لما شرطته عليه ؛ فحينئذ يسقط خيارها .
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للذي قضى عليه بلزوم ما شرطته عليه زوجته فقال الرجل : إذًا يطلقننا . فقال عمر : مقاطع الحقوق عند الشروط ولحديث : المؤمنون على شروطهم .
قال العلامة ابن القيم : " يجب الوفاء بهذه الشروط التي هي أحق أن يوفيها ، وهو مقتضى الشرع والعقل والقياس الصحيح ، فإن المرأة لم ترض ببذل بضعها للزوج إلا على هذا الشرط ، ولو لم يجب الوفاء به لم يكن العقد عن تراض ، وكان إلزاما بما لم تلتزمه وبما لم يلزمها الله به ورسوله الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
جاء في الشرح الممتع للعثيمين رحمه الله في باب النكاح
إِذَا شَرَطَتْ طَلاَقَ ضَرَّتِهِا، أَوْ أَنْ لاَ يَتَسَرَّى أَوْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا
قوله: «إذا شرطت طلاق ضَرتِها» «إذا» شرطية، والجواب في قوله: «صح» فإذا شرطت طلاق ضرتها فإن الشرط صحيح والعقد صحيح، مثال ذلك: خطب رجل من شخص ابنته، فقال: لا بأس لكن بشرط أن تطلق زوجتك، نقول: هذا الشرط صحيح؛ لأن الزوجة التي شرطت أن يطلق ضرتها لها مقصود في ذلك، وهو أن تنفرد به، وهذا مقصود للنساء بلا شك، وكل يعرف أن النساء يحببن أن ينفرد الزوج بهن، فيكون هذا مقصوداً صحيحاً.
لكن هذا القول ضعيف؛ لأن هذا القياس في مقابلة النص، والنظر في مقابلة الأثر عمًى وليس بنظر؛ لأن كل شيء يخالف النص فهو باطل، يخالف قول رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «لا تسأل المرأة طلاق أختها» فأتى بالأخوة التي تستوجب عدم الاعتداء على حقها، ثم علل فقال: «لتكفأ ما في صحفتها» [(101)]، يعني فإن هذا الشرط موجب لقطع رزقها من هذا الزوج الذي ينفق عليها، وهذا أدنى ما يوجبه، وإلا فالرسول صلّى الله عليه وسلّم ذكر الأدنى ليُستدل به على الأعلى، ففراق زوجها لها فراق العشرة، وإن كانت ذات أولاد ففراق أولاد، وتشتتهم، وهذا أعظم، فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ نبه بأدنى المفاسد على أعلاها.
فإذا قلنا بجوازه، فمعنى ذلك أننا خالفنا النص، وأبحنا للمرأة أن تشترطه، إذاً هذا الشرط يدخل في الشروط الفاسدة لا في الشروط الصحيحة؛ لمخالفته للنص.
وقولهم: إن لها في ذلك غرضاً مقصوداً، نقول: صحيح لكن فيه اعتداء على غيرها ممن هي أمكن منها بزوجها، فيكون هذا النظر الذي قالوه مقابَلاً بأثر ونظر، فلو تزوجها على هذا الشرط، ثم دخل بها وأمسك الأولى فليس لها أن تطالبه بطلاقها؛ لأن الشرط الفاسد كأن لم يكن.
قوله: «أو أن لا يتسرى أو لا يتزوج عليها» الفرق بين التسري والتزوج، أن التسري الوطء بملك اليمين، والتزوج عقد النكاح، فإذا اشترطت امرأة أن لا يتسرى عليها زوجها، فقبل فإن هذا يجوز؛ لأن حق الأمة لم يوجد بعد، فلم تعتدِ على أحد، أو اشترطت أن لا يتزوج عليها فإن هذا يجوز.
وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز؛ لأنه حجر على الزوج فيما أباح الله له، فهو مخالف للقرآن: {{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ}} [النساء: 3] ، فيقال في الجواب على ذلك: هي لها غرض في عدم زواجه، ولم تعتدِ على أحد، والزوج هو الذي أسقط حقه، فإذا كان له الحق في أن يتزوج أكثر من واحدة وأسقطه، فما المانع من صحة هذا الشرط؟! ولهذا فالصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ من أن ذلك شرط صحيح.
فإذا قيل: ما الفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى؟
فالجواب: أن الفرق بينهما ظاهر؛ لأنه في الأول الرجل متزوج، وهنا لم يتزوج، فليس في هذه المسألة الأخيرة عدوان على أحد، ولهذا يقال: إن الدفع أهون من الرفع، وهي قاعدة معروفة من قواعد الفقه، والاستدامة أقوى من الابتداء، ثم إن الوفاء به ـ أيضاً ـ هو الموافق للمروءة والأخلاق؛ لأنه ليس من كريم الخلق أن تتزوج امرأة على أنك لا تتزوج عليها، ثم إذا أزلت بكارتها وصارت كاسدة بين الناس تذهب وتتزوج عليها!!
مسألة: لو قالوا للزوج: نشرط عليك أنك لو تزوجت فهي طالق، فقال: لكم ألا أتزوج، وإن تزوجت فهي طالق، يصح شرط ألا يتزوج، لكن لو تزوج هل تطلق؟ لا؛ لأنه تعليق على ما لا يملك، فالطلاق لا يكون إلا بعد النكاح، وهذا الرجل لم يتزوج حتى يطلق، ولهذا لو أن امرأة سمعت أن زوجها يريد أن يتزوج وبدأت تخالفه، فإذا أمرها بشيء، لم تمتثل، وقالت: لأنك ستتزوج، فقال: أتريدين أن أرضيك؟ قالت: نعم، قال: إذا تزوجت أي امرأة فهي طالق، ثم عقد على امرأتين فلا تطلقان؛ لأنه طلاق معلق على النكاح، ولا يصح أن يعلق الطلاق على النكاح، إذ إنه لا بد أن يكون النكاح سابقاً للطلاق
سائل يسأل ان زوجته الاخيرة اشترطت عليه طلاق زوجته الاولى فطلقها وفاء بهذا الشرط، ويريد الآن ان يراجعها، ويسأل هل الشرع يجيز مثل هذا الشرط، وهل يلزمه بالوفاء به؟
الكلام على هذا من ناحيتين:
الاولى هل يجوز اشتراط هذا الشرط، أم لا؟
فالحديث الوارد في هذا صريح بعدم الجواز، وهو «نهيه صلى الله عليه وسلم المرأة أن تطلب طلاق اختها لتكفأ ما في صحفتها».
والناحية الثانية: هل يلزم الزوج بما التزم به وشرط عليه ام لا يلزم به؟
الظاهر والله اعلم ان المرأة ووليها جاهلان ما ورد في هذا من النهي فلهما المطالبة به، ويلزم الزوج بالوفاء به لحديث: «ان احق الشروط ان يوفى به ما استحلت به الفروج».
فان لم يف به فلها الفسخ. وان كانت عالمة بالنهي الوارد في ذلك فلا فسخ ولا يحق لها المطالبة به، لانها عالمة بأن ذلك لا يجوز ويستدل بقصة بربرة حينما اشترتها عائشة واشترط سيدها بعدها ولاءها فقال صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط» الحديث. والله اعلم.
الشيخ ابن باز رحمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال
إذا شرطت طلاق ضرتها عالمة بالتحريم أو جاهلة
الجواب
قوله : إذا شرطت طلاق ضرتها صح .
هذا قول أبي الخطاب ، وتبعه أكثر الأصحاب .
والقول الثاني : أنه ليس صحيحاً ، وهو اختيار الشيخ تقي الدين وآخرين ، وهذا هو الصحيح أنه لا يحل أن تشترطه وأنها لو اشترطته فهو لاغ ، لحديث (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) وفي الحديث الآخر : (لا تسأل المرأة طلاق اختها لتكفأ ما في صحفتها ) .
فإذا اشترطته واصطبر بذلك ولا زوجت إلا على ذلك ولو علمت أنها تبقى ما رضيت بالتزويج وهي تعلم التحريم فشرطها لاغ .
نظير أهل بريره ، فإن المرأة هنا إذا علمت وعصت تعاقب أن لا تعوض عنه شيئاً ، وإن جهلت ملكت الفسخ ، لأنه ما سلم لها ما عقدت عليه .
( ومثله لو شرطت بيع السرية )
س: إذا شرطت اجتناب سرية سابقة ؟
ج: الظاهر أنه إذا شرط لها ذلك فلها ، لا فرق بين استدامة التسري وابتدائه ، والظاهر كراهة شرطها .
وإذا شرطته هي وأهلها فكذلك
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الدرب
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك رقم 379 وتاريخ 29-6-1388هـ المرفق به استفتاء حيدر بن عيسى الدربي عن طلاقه لزوجته الأولى وذكر أن زوجته الأخيرة اشترطت عليه طلاق زوجته الأولى فطلقها وفاء بهذا الشرط ، ويريد الآن أن يراجعها ، ويسأل هل الشرع يجيز مثل هذا الشرط ، وهل يلزمونه بالوفاء به ؟
والجواب : الحمد لله . الكلام على هذا ما ناحيتين :
الأولى : هل يجوز اشتراط هذا الشرط ، أم لا ؟
فالحديث الوارد في هذا صريح بعدم الجواز ، وهو (نهيه صلى الله عليه وسلم المرأة أن تطلب طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها) .
والناحية الثانية : هل يلزم الزوج بما التزم به وشرط عليه أم لا يلزم به ؟
والجواب : الظاهر –والله أعلم- أن المرأة ووليها جاهلين ما ورد في هذا من النهي فلهما المطالبة به ، ويلزم الزوج بالوفاء به لحديث : ( إن أحق الشروط أن يوفي به ما استحلت به الفروج ) .
فإن لم يف به فلها الفسخ ، وإن كانت عالمة بالنهي الوارد في ذلك فلا فسخ ، ولا يحق لها المطالبة به ، لأنها عالمة بأن ذلك لا يجوز ويستدل بقصه بربرة حينما اشترتها عائشة واشترط سيدها بعدها ولاءها فقال صلى الله عليه وسلم : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) الحديث . والله أعلم . والسلام عليكم .
المفتي : محمد بن إبراهيم آل الشيخ
باب في الشروط في النكاح
المراد بالشروط في النكاح ما يشرطه أحد الزوجين في العقد على الآخر مما له فيه مصلحة ، ومحلها ما كان في العقد أو اتفقا عليه قبله ، وهي تنقسم إلى قسمين : صحيح ، وفاسد .
أولا : الشروط الصحيحة في النكاح :
- ومن الصحيح عند الأكثرين إذا شرطت عليه طلاق ضرتها ؛ لأن لها في ذلك فائدة ، وقال البعض الآخر من العلماء بعدم صحة هذا الشرط ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تشترط طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها والنهي يقتضي الفساد .
- ومن الشروط الصحيحة في النكاح إذا شرطت عليه أن لا يتسرى أو لا يتزوج عليها فإن وفى ، وإلا فلها الفسخ ، لحديث : إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج .
- وكذا لو شرطت عليه أن لا يخرجها من دارها أو بلادها صح هذا الشرط ، ولم يكن له إخراجها إلا بإذنها .
- وكذا لو شرطت أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها صح هذا الشرط ، فإن خالفه ، فلها الفسخ .
- ولو شرطت زيادة في مهرها ، أو كونه من نقد معين صح الشرط ، وكان لازما ، يجب عليه الوفاء به ، ولها الفسخ بعدمه ، وخيارها في ذلك على التراخي ، فتفسخ متى شاءت ؛ ما لم يوجد منها ما يدل على رضاها مع علمها بمخالفته لما شرطته عليه ؛ فحينئذ يسقط خيارها .
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للذي قضى عليه بلزوم ما شرطته عليه زوجته فقال الرجل : إذًا يطلقننا . فقال عمر : مقاطع الحقوق عند الشروط ولحديث : المؤمنون على شروطهم .
قال العلامة ابن القيم : " يجب الوفاء بهذه الشروط التي هي أحق أن يوفيها ، وهو مقتضى الشرع والعقل والقياس الصحيح ، فإن المرأة لم ترض ببذل بضعها للزوج إلا على هذا الشرط ، ولو لم يجب الوفاء به لم يكن العقد عن تراض ، وكان إلزاما بما لم تلتزمه وبما لم يلزمها الله به ورسوله الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
جاء في الشرح الممتع للعثيمين رحمه الله في باب النكاح
إِذَا شَرَطَتْ طَلاَقَ ضَرَّتِهِا، أَوْ أَنْ لاَ يَتَسَرَّى أَوْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا
قوله: «إذا شرطت طلاق ضَرتِها» «إذا» شرطية، والجواب في قوله: «صح» فإذا شرطت طلاق ضرتها فإن الشرط صحيح والعقد صحيح، مثال ذلك: خطب رجل من شخص ابنته، فقال: لا بأس لكن بشرط أن تطلق زوجتك، نقول: هذا الشرط صحيح؛ لأن الزوجة التي شرطت أن يطلق ضرتها لها مقصود في ذلك، وهو أن تنفرد به، وهذا مقصود للنساء بلا شك، وكل يعرف أن النساء يحببن أن ينفرد الزوج بهن، فيكون هذا مقصوداً صحيحاً.
لكن هذا القول ضعيف؛ لأن هذا القياس في مقابلة النص، والنظر في مقابلة الأثر عمًى وليس بنظر؛ لأن كل شيء يخالف النص فهو باطل، يخالف قول رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «لا تسأل المرأة طلاق أختها» فأتى بالأخوة التي تستوجب عدم الاعتداء على حقها، ثم علل فقال: «لتكفأ ما في صحفتها» [(101)]، يعني فإن هذا الشرط موجب لقطع رزقها من هذا الزوج الذي ينفق عليها، وهذا أدنى ما يوجبه، وإلا فالرسول صلّى الله عليه وسلّم ذكر الأدنى ليُستدل به على الأعلى، ففراق زوجها لها فراق العشرة، وإن كانت ذات أولاد ففراق أولاد، وتشتتهم، وهذا أعظم، فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ نبه بأدنى المفاسد على أعلاها.
فإذا قلنا بجوازه، فمعنى ذلك أننا خالفنا النص، وأبحنا للمرأة أن تشترطه، إذاً هذا الشرط يدخل في الشروط الفاسدة لا في الشروط الصحيحة؛ لمخالفته للنص.
وقولهم: إن لها في ذلك غرضاً مقصوداً، نقول: صحيح لكن فيه اعتداء على غيرها ممن هي أمكن منها بزوجها، فيكون هذا النظر الذي قالوه مقابَلاً بأثر ونظر، فلو تزوجها على هذا الشرط، ثم دخل بها وأمسك الأولى فليس لها أن تطالبه بطلاقها؛ لأن الشرط الفاسد كأن لم يكن.
قوله: «أو أن لا يتسرى أو لا يتزوج عليها» الفرق بين التسري والتزوج، أن التسري الوطء بملك اليمين، والتزوج عقد النكاح، فإذا اشترطت امرأة أن لا يتسرى عليها زوجها، فقبل فإن هذا يجوز؛ لأن حق الأمة لم يوجد بعد، فلم تعتدِ على أحد، أو اشترطت أن لا يتزوج عليها فإن هذا يجوز.
وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز؛ لأنه حجر على الزوج فيما أباح الله له، فهو مخالف للقرآن: {{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ}} [النساء: 3] ، فيقال في الجواب على ذلك: هي لها غرض في عدم زواجه، ولم تعتدِ على أحد، والزوج هو الذي أسقط حقه، فإذا كان له الحق في أن يتزوج أكثر من واحدة وأسقطه، فما المانع من صحة هذا الشرط؟! ولهذا فالصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ من أن ذلك شرط صحيح.
فإذا قيل: ما الفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى؟
فالجواب: أن الفرق بينهما ظاهر؛ لأنه في الأول الرجل متزوج، وهنا لم يتزوج، فليس في هذه المسألة الأخيرة عدوان على أحد، ولهذا يقال: إن الدفع أهون من الرفع، وهي قاعدة معروفة من قواعد الفقه، والاستدامة أقوى من الابتداء، ثم إن الوفاء به ـ أيضاً ـ هو الموافق للمروءة والأخلاق؛ لأنه ليس من كريم الخلق أن تتزوج امرأة على أنك لا تتزوج عليها، ثم إذا أزلت بكارتها وصارت كاسدة بين الناس تذهب وتتزوج عليها!!
مسألة: لو قالوا للزوج: نشرط عليك أنك لو تزوجت فهي طالق، فقال: لكم ألا أتزوج، وإن تزوجت فهي طالق، يصح شرط ألا يتزوج، لكن لو تزوج هل تطلق؟ لا؛ لأنه تعليق على ما لا يملك، فالطلاق لا يكون إلا بعد النكاح، وهذا الرجل لم يتزوج حتى يطلق، ولهذا لو أن امرأة سمعت أن زوجها يريد أن يتزوج وبدأت تخالفه، فإذا أمرها بشيء، لم تمتثل، وقالت: لأنك ستتزوج، فقال: أتريدين أن أرضيك؟ قالت: نعم، قال: إذا تزوجت أي امرأة فهي طالق، ثم عقد على امرأتين فلا تطلقان؛ لأنه طلاق معلق على النكاح، ولا يصح أن يعلق الطلاق على النكاح، إذ إنه لا بد أن يكون النكاح سابقاً للطلاق