دحيم الفضل
24-07-2007, 02:52 AM
مقتطفات من زيارة الرحالة (داوتي ) لبريدة عام 1879م
ذكر صاحب كتاب ( نجديون من وراء الحدود) والذي رصد فيه علاقة نجد العسكرية والاقتصادية بالعراق والشام ومصر (1750م – 1950م ) ولقد أورد صاحب الكتاب في صفحة 167 جزء من زيارة الرحالة (داوتي ) عام 1879م 1301هجري فيصف بريدة وهو يطالعها من ربوة عالية فيقول (( وتبدت لنا ـ كما تتبدى الرؤيا في الأحلام ـ من بعد ، مدينة طينية عظيمة تقوم على ذلك التيه محاطة بأسوار وأبراج ، ثم طالعتنا المدينة بشوارعها ومنازلها . نعم تلك هي بريدة وتلك هي المئذنة المربعة التي ترتفع على مسجدها الكبير. لقد خيل الي وكأني أنظر من على جبل الزيتون قدساً أخرى قامت في الصحراء)) .
ثم قال ( أن كثيراً من أهل بريدة هم أصحاب الأبل الذين يعملون في نقل القمح في بلاد ما بين النهرين ومن الذين يجلبون الأقمشة والأرز إلى نجد ثم يحملون تمور القصيم وقمحه الى المدينة المنورة كما يحملون السمن الذي يجلبونه من البوادي إلى مكة المكرمة والتي يعودون منها بأثقال البن .
ويقدر هذا الرحالة عدد سكان بريدة عندما زارها بحوالي خمسة الاف نسمة وذكرالرحالة بعض مشاهدته في بريدة وأنه يوجد بعض المطاعم فيقول ( لقد راعني أن أجد حبال السجق الطويله (نقانق) والتي ربما أنه جلبت من بلاد الرافدين تتدلى على أبواب تلك المطاعم. ويقول وجدت عند بعض الحوانيت سلالاً ممتلئة بالجراد المجفف . وفي هذه المطاعم يستطيع من يبذل نقوده أن يستمتع بوجبة ساخنة من الأرز ولحم الضأن أو لحم الابل المسلوق . ثم يقول داوتي ( ادركت أن الانسان يمكن أن يعيش هنا في بريدة في قلب الجزيرة العرب ووسط بدوها كما يعيش في بلاد الرافدين مع فارق واحد هو عدم وجود مقاه ) ثم يقول ( لاحظت أن بعض النساء في بريدة يعملن في بيع الخضروات وأجد هنا أن دمشق ليست بمثل هذا التحضر) .
بريدة في السبعينات الهجرية 1370هجري
________________________________________
من فوق ساحة الجردة واشاهد أعمدة من دخان النار تتصاعد من فواهات المنازل الطينية الواقعة في الضفة الغربية لشارع الخبيب ، وفي جهة الجنوبية اشاهد قطيع من الغنم يعود الى حضيرته بعد أن قضى يوماً كاملاً في مراعي ( سعة الله الجميلة) . الهدوء يخيم على المدينة ولا أسمع الا صوت مكائن ( اللستر) في مزارع البوطه والتي تشكل بتداخلات اصواتها مقطوعة موسيقية .
كم هي جميلة بريدة المزارع تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم لتكون سياجاً يحميها من لهيب حرارة الصحراء وكلما شاهدت النساء المتلفعات بمروطهن الساحبات ذيولهن والبنيات الصغيرات بظفائرهن احسست أني أعيش في احضان التاريخ العربي القديم .
أهل بريدة أهل تجارة ويعشقون الترحال ويشتهرون بشدة تمسكهم بالدين ولذا كانوا من أخلص أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ بل التاريخ يحدثنا أن الإمام محمد بن عبدالوهاب طلب الـعـلم على يد شيخ من اهالي بريدة أسـمـه ( عبدالرحمن بن أحمد ) وأول من تولى القضاء في بريدة هو الشيخ (عبدالعزيز العريني) من ابرز تلامذة ابن عبدالوهاب رحمه الله وبعد سقوط الدرعية هاجر بعض انصار الدعوة الى بريدة وعلى رأسهم ( آل سليم ) لذا فليس من المستغرب أن ترا رواج العلم الشرعي فيها فمدارس العلم الشرعي وحلق الذكر تغص بطلاب العلم .
يحدثنا التاريخ أنه في عام 1353هـ توجه أكثر من 50 طالب علم من بريدة للمناطق الجنوبيه في السعودية بأمر من الملك عبدالعزيزـ رحمه الله ـ وذلك للقيام بالتدريس والتعليم والقضاء والارشاد هناك .
ذكر لي احد المطلعين ان في بريدة في كل بيت طالب علم ومجالس العامة تعج بالقضايا الساخنه والدليل والأستشهاد والاستباط .
ولوقوع بريدة في شمال نجد ادا الى عدم اختلاط سكانها بغيرهم من المجتمعات فإنغلاق المجتمع جعله يحافظ على هويته التي ينشأ فيها الفرد على تقاليد المجتمع الأصيلة ممايجعل التقارب بين الناس يزداد ويصبح هناك مايسمى بالردع الأجتماعي ضد أي ظاهرة بغيظة تنشأ ، كما أن بريدة ليس مجمعاً جغرافياً للجهات الرسمية العامة فالهجرة اليها نادرة ممايؤدي الى أختفاء ظاهرة الغريب الذي يعيش بلا رقيب.
ذكر صاحب كتاب ( نجديون من وراء الحدود) والذي رصد فيه علاقة نجد العسكرية والاقتصادية بالعراق والشام ومصر (1750م – 1950م ) ولقد أورد صاحب الكتاب في صفحة 167 جزء من زيارة الرحالة (داوتي ) عام 1879م 1301هجري فيصف بريدة وهو يطالعها من ربوة عالية فيقول (( وتبدت لنا ـ كما تتبدى الرؤيا في الأحلام ـ من بعد ، مدينة طينية عظيمة تقوم على ذلك التيه محاطة بأسوار وأبراج ، ثم طالعتنا المدينة بشوارعها ومنازلها . نعم تلك هي بريدة وتلك هي المئذنة المربعة التي ترتفع على مسجدها الكبير. لقد خيل الي وكأني أنظر من على جبل الزيتون قدساً أخرى قامت في الصحراء)) .
ثم قال ( أن كثيراً من أهل بريدة هم أصحاب الأبل الذين يعملون في نقل القمح في بلاد ما بين النهرين ومن الذين يجلبون الأقمشة والأرز إلى نجد ثم يحملون تمور القصيم وقمحه الى المدينة المنورة كما يحملون السمن الذي يجلبونه من البوادي إلى مكة المكرمة والتي يعودون منها بأثقال البن .
ويقدر هذا الرحالة عدد سكان بريدة عندما زارها بحوالي خمسة الاف نسمة وذكرالرحالة بعض مشاهدته في بريدة وأنه يوجد بعض المطاعم فيقول ( لقد راعني أن أجد حبال السجق الطويله (نقانق) والتي ربما أنه جلبت من بلاد الرافدين تتدلى على أبواب تلك المطاعم. ويقول وجدت عند بعض الحوانيت سلالاً ممتلئة بالجراد المجفف . وفي هذه المطاعم يستطيع من يبذل نقوده أن يستمتع بوجبة ساخنة من الأرز ولحم الضأن أو لحم الابل المسلوق . ثم يقول داوتي ( ادركت أن الانسان يمكن أن يعيش هنا في بريدة في قلب الجزيرة العرب ووسط بدوها كما يعيش في بلاد الرافدين مع فارق واحد هو عدم وجود مقاه ) ثم يقول ( لاحظت أن بعض النساء في بريدة يعملن في بيع الخضروات وأجد هنا أن دمشق ليست بمثل هذا التحضر) .
بريدة في السبعينات الهجرية 1370هجري
________________________________________
من فوق ساحة الجردة واشاهد أعمدة من دخان النار تتصاعد من فواهات المنازل الطينية الواقعة في الضفة الغربية لشارع الخبيب ، وفي جهة الجنوبية اشاهد قطيع من الغنم يعود الى حضيرته بعد أن قضى يوماً كاملاً في مراعي ( سعة الله الجميلة) . الهدوء يخيم على المدينة ولا أسمع الا صوت مكائن ( اللستر) في مزارع البوطه والتي تشكل بتداخلات اصواتها مقطوعة موسيقية .
كم هي جميلة بريدة المزارع تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم لتكون سياجاً يحميها من لهيب حرارة الصحراء وكلما شاهدت النساء المتلفعات بمروطهن الساحبات ذيولهن والبنيات الصغيرات بظفائرهن احسست أني أعيش في احضان التاريخ العربي القديم .
أهل بريدة أهل تجارة ويعشقون الترحال ويشتهرون بشدة تمسكهم بالدين ولذا كانوا من أخلص أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ بل التاريخ يحدثنا أن الإمام محمد بن عبدالوهاب طلب الـعـلم على يد شيخ من اهالي بريدة أسـمـه ( عبدالرحمن بن أحمد ) وأول من تولى القضاء في بريدة هو الشيخ (عبدالعزيز العريني) من ابرز تلامذة ابن عبدالوهاب رحمه الله وبعد سقوط الدرعية هاجر بعض انصار الدعوة الى بريدة وعلى رأسهم ( آل سليم ) لذا فليس من المستغرب أن ترا رواج العلم الشرعي فيها فمدارس العلم الشرعي وحلق الذكر تغص بطلاب العلم .
يحدثنا التاريخ أنه في عام 1353هـ توجه أكثر من 50 طالب علم من بريدة للمناطق الجنوبيه في السعودية بأمر من الملك عبدالعزيزـ رحمه الله ـ وذلك للقيام بالتدريس والتعليم والقضاء والارشاد هناك .
ذكر لي احد المطلعين ان في بريدة في كل بيت طالب علم ومجالس العامة تعج بالقضايا الساخنه والدليل والأستشهاد والاستباط .
ولوقوع بريدة في شمال نجد ادا الى عدم اختلاط سكانها بغيرهم من المجتمعات فإنغلاق المجتمع جعله يحافظ على هويته التي ينشأ فيها الفرد على تقاليد المجتمع الأصيلة ممايجعل التقارب بين الناس يزداد ويصبح هناك مايسمى بالردع الأجتماعي ضد أي ظاهرة بغيظة تنشأ ، كما أن بريدة ليس مجمعاً جغرافياً للجهات الرسمية العامة فالهجرة اليها نادرة ممايؤدي الى أختفاء ظاهرة الغريب الذي يعيش بلا رقيب.