محمد صلاح الدين
20-08-2007, 01:05 AM
شهدت القاهره حادثه موت فتاه اخرى نتيجه عمليه الختان وهو ما يهدد كل محاولات المجتمع المدنى للحمايه من هذا الجرم الذى يرتكب فى طفله لا ذنب لها الا تنفيذ لعادات قبيحه ورايت ان اعيد بحث كنت قد كتبته من سنه فبرجاء قبوله والنقاش الجاد المستند لروح المنطق
ختان البنات سؤال يؤرقنى منذ أن كنت طفلا أرى بنات عائلتى يسقن إلى مصيرهن وكأنهن ذاهبات إلى السلخانة. وكبر السؤال وتضخمت علامة الاستفهام عندما كنت اجرى ابحاث لمساعدتى فى رساله الماجستير فى علم الاجتماع
وعرفت أن هذه الجزارة البشرية التى يمارسها المصريون مع بناتهم لا تمت لعلوم الطب بأية صلة. وتيقنت وتأكدت من أن العرف والعادة والتقاليد والخرافة أحيانا ما تكون أقوى من المصلحة، وأعلى صوتا من المنطق، وأشد إقناعا من الحقيقة العلمية الواضحة.
وتساءلت لماذا تدلف بناتنا من عتبة الطفولة إلى باحة أجمل سن، وهو سن المراهقة عبر نافورة من الدماء؟!.
وكيف نسمح لأنفسنا بممارسة كل هذه السادية بتقطيع أجسادهن، وبتر أعضائهن؟
ولماذا تتضخم لدينا غدة الوصاية وننصب من أنفسنا حماة للأخلاق المزيفة التى لا يمكن أن تصنعها مجرد جلدة أسمها "البظر"، ولكن تصنعها منظومة كاملة من القيم يعلمها لنا الدين، وتلقنها لنا الأسرة، ومؤسسات المجتمع؟،
ولماذا أصبحت لدينا عقدة من ممارسة البهجة، و وسواس قهرى من شعور الفرحة، ورعب وفزع من النشوة، ومصادرة لحق إنسانى مشروع، وهو حق الاستمتاع بالجسد بكامل طاقاته التى خلقها الله بداخلنا؟!
ولذلك يجب أن نعرف سيناريو تلك البربرية التى تحدث باسم الدين والدين منها براء. وهذا ما سنثبته فى فصل آخر بإذن الله، إنها بربرية استحقت أن تحمل اسم "البتر التناسلى للإناث" FEMALE GENITAL MUTILATION، وهو الاسم العلمى الجديد الذى تستحقه هذه الجزارة التى تنتمى لعقلية القرون الوسطى ولسلوك الهمج. وسنحاول قبل أى تحليل أن نتعرف عن قرب على هذه العملية التى من الممكن أن يكون المثقفون غير مدركين لمدى بشاعتها وذلك بأن نستمع إلى هذا السيناريو الدراكولى من عدة مصادر منها عالم الاجتماع الذى رصد، والطبيبة التى عانت، والروائى الذى حكى، والبنت التى بترت أعضاؤها حتى نكون على نفس موجة الإحساس، ونستطيع أن نستوعب أركان الجريمة حتى نصدر الحكم السليم.
وقد قام احد الباحثين قبلى بتعريف دقيق لحفله الجزاره المرتقبه فيقول( يجتمع حشد من النساء الأقارب المتزوجات، وغير المتزوجات، وعدد كبير من الأطفال والأخوة الذكور، والأب، وعدد محدود وخاص جدا من الرجال، وتعم الجميع فرحة غامرة!. وتتهامس النساء فيما بينهن بجمل غاية فى القباحة، والتى لها دلالة على تخلفهن الشديد مثل "خليها تبرد نارها"، أو "علشان ما تبقاش مالحة"، أو "شوية يتهد حيلها"، "الحال من بعضه" أو "ده يكسر مناخيرها"، أو " بكره تتجوز ومهما الزوج عمل لا تتعب ولا تحس".. الخ. ويعقب كل جملة من هذه الجمل ضحكات مرتفعة هستيرية دلالة على الموافقة، والترحيب مع التع***** ذات الدلالة الجنسية الصارخة، هذا الضحك هو نوع من أنواع الشماتة، أو تعويض لنقص، فمعظم الجالسات حدث معهن مايحدث مع الفتاة المذكورة.. وهنا يسترعى الانتباه فيما يذكره الباحث)وتتطوع خمسة من النسوة ذوات الصحة الجيدة من المدعوات إلى الدخول معها. ويبدأن على الفور فى رفع ملابس الفتاة حتى الجزء الأعلى من الجسم ثم يوزعن أنفسهن كالأتى: إحداهن تقف عند كتفيها ضاغطة عليهما بكل قوة، واثنتان يمسكن بالفخذ الأيمن واثنتان بالفخذ الأيسر، و يفتحن الفخذين إلى آخر حد ممكن حتى يبدو العضو التناسلى للفتاة، وهى فى حالة صراخ هستيرى بشع، ثم تقوم الداية بمنتهى الهدوء، وبحركة سريعة جدا بضرب مشرطها قاطعة البظر تماما، ومعه جزء من الشفرتين. وبعدها يحدث النزيف الحاد من الفتاة، وهى فى غيبوبة من جراء هذه العملية الإجرامية التى تتم بدون أى شفقة، وأثناء هذه العملية تكون النسوة يمضغن "اللبان الدكر"، ويضعنه فى طبق، ثم يشربن القهوة. وتترك الأكواب والفناجين دون غسيل. وتقوم إحدى السيدات بجمع بقايا القهوة فى طبق أخر، يطلق البخور أثناء العملية بين النسوة المنتظرات، وتتعالى بعد خروج الداية الزغاريد الهستيرية. وتقوم إحدى السيدات بخلط اللبان الدكر، والقهوة، والبخور المحترق معا. وتقدمهم للداية التى تدخل مرة أخرى، ومعها فرقة المتطوعات لتضع الخليط السابق على الجرح، وتضغطه بشكل قاس جدا، ثم تضع فوقه قطعة من قماش خشن. وتخرج الداية مرة أخرى متلقية النقطة أى الهبة المالية من أهل الفتاة.)(
انتهى السيناريو البربرى بفرحة الجميع وزغاريدهم، إلا واحدة فقط هى الفتاة نفسها التى من المؤكد أنها تنعزل بعيدا تلفها برودة الوحدة ودموع التساؤل.. ليه حصل معايا كده؟ وإيه الغلطة اللى أنا عملتها؟، إنها لا تعرف أن غلطتها الكبيرة هى أنها قد خلقت بنتا!.)
هذه الجريمه تناولها الكاتب فتحى غانم فى روايه شهيره جدا تحولت لمسلسل اسمه (زينب والعرش)
التى تم فيها ختان "زينب" بطلة الرواية بعد صراع ورفض من الجدة التركية "دودو هانم"، وإصرار من الأم "خديجة" ذات الأصول الريفية. ولكن قانون الأخلاق المزيفة كان هو الأعلى صوتا وموس أم إسماعيل هو الذى وضع نقطة نهاية السطر. وتم ختان زينب. ويحكى فتحى غانم عن زينب بعد ختانها بيوم قائلا: "لما رأت دودو هانم زينب منفرجة الساقين منكسرة الرأس، طلبت منها أن تتقدم إليها، ولكن زينب وقفت حائرة، وضحكت خديجة، وقالت أنها مكسوفة وكان السرور يلمع فى عينى خديجة التى حاولت أن تنقل سرورها إلى حماتها فجعلت تقول لها أنها الخير والبركة فى البيت، وأنها لم تفعل ما فعلت إلا ليقينها أن أنوثة زينب لن تكتمل إلا بالختان، وهى لن تتزوج تركيا ولكن زوجها سيكون مصريا، وهو لن يرضى بزوجة بغير ختان. وجعلت خديجة تثرثر بحكايات عن رجال اكتشفوا أن زوجاتهن بغير ختان فكانوا يطلقونهن، أو كما حدث لحكمت الألفى وهى من عائلة تركية تسكن فى المنيرة فقد صمم زوجها على أن تجرى لها أم إسماعيل عملية الختان، وهى عروس جاوزت العشرين، فنزف منها دم غزير وكادت أن تموت وهزت دودو هانم رأسها مستسلمة لكلام خديجة وقالت وهى تتنهد أن زمن الرجال الذين كانوا رجالا قد ولى ولم يبق إلا الفلاحين!.
والنتيجه
(لا يمكن أن تمحى الآثار النفسية لأخذ البنت غدرا وسط مظاهر الاحتفال، لتفاجأ بعملية التكبيل، ورؤية أسلحة البتر، وتعانى من الألام والمضاعفات، فى مقابل تقديم رشاوى مادية رخيصة، فمهما كانت البنت صغيرة فهى تستطيع أن تقارن بين ما قدم لها من أكل مميز وملابس جديدة، وبين مادفعته من كرامتها بعرضها مجردة من ملابسها الداخلية أمام أغراب. ويترتب على ذلك فقدان ثقة الطفلة فى أبويها أو من يحل محلهما، ويرتبط الغدر والأذى الجسمى والنفسى بخلق الشعور بالظلم لدي الفتاة الصغيرة والتى قد تلجأ للتعبير عنه بالتبول اللاإرادى، والانطواء الاجتماعى، فعملية الختان ليست بترا عضويا ولكنها أيضا بتر نفسى")
.حقا إنها عملية بتر نفسى قبل أن تكون بترا جسديا، إن محاولة بتر المرأة إجتماعيا محاولة قديمة ومتكررة، يلح فيها المجتمع على شطب هذا الكيان وحذفه تارة بعزلة داخل أسوار البيت، وتارة بتحويل الشارع إلى معتقل تتحرك فيه المرأة بحساب وريبة وأغطية وحواجز
وبعد فتره من الصمت هاجت مصر مره اخرى ليس على حفله جديده للتحرش الجنسى ولكن لعوده الختان وفى التراث القديم لابد أن نعرف أن الختان ليس تقربا للآلهة، وأن ماكنا نفعله فى عصر الفراعنة لم يعد صالحا لهذا العصر. فمن عادات المصريين القدامى إلقاء دمية على شكل فتاة جميلة يزينوها كعذراء يوم عرسها ويلقونها فى النهر. وكانوا يعتقدون أنهم إن لم يفعلوا ذلك فإن النهر قد يغضب عليهم، ويكف عن الإنعام عليهم بفيضانه. وكان موسم وفاء النيل هو الوقت المناسب لختان البنات، فتقوم الدايات بختانهن فى ذلك الوقت، وكانوا يحتفظوا بتلك الأجزاء التى كانت تقطع من الأعضاء الجنسية للفتاة، ويلفونها على هيئة حجاب، ويربطونها بخيط حول عنق الفتاة التى قطعت منها تلك الأجزاء. وفى يوم الاحتفال بعيد فيضان النيل كانوا يلقون بتلك الأجزاء فى مجرى النهر معتقدين أن الفتاة التى لاتفعل ذلك تبقى عانسا من غير زواج، وأنها إذا تزوجت فإنها لاتنجب أطفالا على الإطلاق، أو حتى إذا أنجبت أطفالا فإن أولئك الأطفال لايعيشون أو يموتون صغارا. وللأسف، مازلنا نصر على تقديم بناتنا كقرابين لوهم كبير اسمه العفة التى لا يعرف الكثيرون أنها مسئولية عقل وروح، وليست مسئولية قطعة من اللحم، أو بروز من الجلد خلقه الله كمصدر للمتعة وليس للنكد.
الختان ليس عادة إسلامية أو فرعونية ولكنها عادة عبودية ؟
اساطير وحواديت
أساطير وتقاليد
عندما يسيطر الفكر الأسطورى الغيبى على مجتمع يظل محتفظا فى بنائه بالخرافة التى تنتقل عبر جيناته الوراثية جيلا بعد جيل، خاصة عندما يتوارى المنهج العلمى فى التفكير، ويفشل فى إحداث التوازن، وخلق الطفرة التى تجعل الأسطورة جزءا من الفولكلور، لا مُكونا للتفكير والفعل والاختيار والقرار. والأعضاء المبتورة تمثل منذ قديم الزمان وفى معظم الأساطير قرابين، ومكونات خلق. ففى أسطورة "ريجفيدا" الهندية تم ربط "بروزا" وتقديمه ضحية، وخلق العالم من أشلائه. فمثلا من عينه خلقت الشمس، وهكذا. ومعظمنا يعرف قصة "إيزيس وأوزيريس" الذى مزقه إله الشر "ست"، فحاولت إيزيس جمع أشلائه، ولكنها فشلت فى العثور على عضوه التناسلى الذى ابتلعته ثلاث سمكات تمثل قوى الشر.
فى ختام هذه القراءة التاريخية نقول إننا بالختان نقول مرحبا بالعبودية، ووداعا للحرية والعقل. وإذا رغبنا فى الخروج من كهف الظلمة لساحة النور علينا أن نعترف بأن أجسامنا ملكنا، ومصدر فرحتنا، وليست وعاء شرورنا وآثامنا ورذيلتنا. وأن نمنع أى بتر عدوانى نفعله بها كالختان، الذى هو من بقايا العبودية، والتى للأسف نحن إليها أحيانا وبكامل إرادتناهذه هى الجريمه التى تنتظر ام المستقبل فهل ستفعلها ؟؟؟؟؟؟؟؟
حسبى الله ونعم الوكيل فى كل من يشوه جسد انسان بما اكرمه الله
ختان البنات سؤال يؤرقنى منذ أن كنت طفلا أرى بنات عائلتى يسقن إلى مصيرهن وكأنهن ذاهبات إلى السلخانة. وكبر السؤال وتضخمت علامة الاستفهام عندما كنت اجرى ابحاث لمساعدتى فى رساله الماجستير فى علم الاجتماع
وعرفت أن هذه الجزارة البشرية التى يمارسها المصريون مع بناتهم لا تمت لعلوم الطب بأية صلة. وتيقنت وتأكدت من أن العرف والعادة والتقاليد والخرافة أحيانا ما تكون أقوى من المصلحة، وأعلى صوتا من المنطق، وأشد إقناعا من الحقيقة العلمية الواضحة.
وتساءلت لماذا تدلف بناتنا من عتبة الطفولة إلى باحة أجمل سن، وهو سن المراهقة عبر نافورة من الدماء؟!.
وكيف نسمح لأنفسنا بممارسة كل هذه السادية بتقطيع أجسادهن، وبتر أعضائهن؟
ولماذا تتضخم لدينا غدة الوصاية وننصب من أنفسنا حماة للأخلاق المزيفة التى لا يمكن أن تصنعها مجرد جلدة أسمها "البظر"، ولكن تصنعها منظومة كاملة من القيم يعلمها لنا الدين، وتلقنها لنا الأسرة، ومؤسسات المجتمع؟،
ولماذا أصبحت لدينا عقدة من ممارسة البهجة، و وسواس قهرى من شعور الفرحة، ورعب وفزع من النشوة، ومصادرة لحق إنسانى مشروع، وهو حق الاستمتاع بالجسد بكامل طاقاته التى خلقها الله بداخلنا؟!
ولذلك يجب أن نعرف سيناريو تلك البربرية التى تحدث باسم الدين والدين منها براء. وهذا ما سنثبته فى فصل آخر بإذن الله، إنها بربرية استحقت أن تحمل اسم "البتر التناسلى للإناث" FEMALE GENITAL MUTILATION، وهو الاسم العلمى الجديد الذى تستحقه هذه الجزارة التى تنتمى لعقلية القرون الوسطى ولسلوك الهمج. وسنحاول قبل أى تحليل أن نتعرف عن قرب على هذه العملية التى من الممكن أن يكون المثقفون غير مدركين لمدى بشاعتها وذلك بأن نستمع إلى هذا السيناريو الدراكولى من عدة مصادر منها عالم الاجتماع الذى رصد، والطبيبة التى عانت، والروائى الذى حكى، والبنت التى بترت أعضاؤها حتى نكون على نفس موجة الإحساس، ونستطيع أن نستوعب أركان الجريمة حتى نصدر الحكم السليم.
وقد قام احد الباحثين قبلى بتعريف دقيق لحفله الجزاره المرتقبه فيقول( يجتمع حشد من النساء الأقارب المتزوجات، وغير المتزوجات، وعدد كبير من الأطفال والأخوة الذكور، والأب، وعدد محدود وخاص جدا من الرجال، وتعم الجميع فرحة غامرة!. وتتهامس النساء فيما بينهن بجمل غاية فى القباحة، والتى لها دلالة على تخلفهن الشديد مثل "خليها تبرد نارها"، أو "علشان ما تبقاش مالحة"، أو "شوية يتهد حيلها"، "الحال من بعضه" أو "ده يكسر مناخيرها"، أو " بكره تتجوز ومهما الزوج عمل لا تتعب ولا تحس".. الخ. ويعقب كل جملة من هذه الجمل ضحكات مرتفعة هستيرية دلالة على الموافقة، والترحيب مع التع***** ذات الدلالة الجنسية الصارخة، هذا الضحك هو نوع من أنواع الشماتة، أو تعويض لنقص، فمعظم الجالسات حدث معهن مايحدث مع الفتاة المذكورة.. وهنا يسترعى الانتباه فيما يذكره الباحث)وتتطوع خمسة من النسوة ذوات الصحة الجيدة من المدعوات إلى الدخول معها. ويبدأن على الفور فى رفع ملابس الفتاة حتى الجزء الأعلى من الجسم ثم يوزعن أنفسهن كالأتى: إحداهن تقف عند كتفيها ضاغطة عليهما بكل قوة، واثنتان يمسكن بالفخذ الأيمن واثنتان بالفخذ الأيسر، و يفتحن الفخذين إلى آخر حد ممكن حتى يبدو العضو التناسلى للفتاة، وهى فى حالة صراخ هستيرى بشع، ثم تقوم الداية بمنتهى الهدوء، وبحركة سريعة جدا بضرب مشرطها قاطعة البظر تماما، ومعه جزء من الشفرتين. وبعدها يحدث النزيف الحاد من الفتاة، وهى فى غيبوبة من جراء هذه العملية الإجرامية التى تتم بدون أى شفقة، وأثناء هذه العملية تكون النسوة يمضغن "اللبان الدكر"، ويضعنه فى طبق، ثم يشربن القهوة. وتترك الأكواب والفناجين دون غسيل. وتقوم إحدى السيدات بجمع بقايا القهوة فى طبق أخر، يطلق البخور أثناء العملية بين النسوة المنتظرات، وتتعالى بعد خروج الداية الزغاريد الهستيرية. وتقوم إحدى السيدات بخلط اللبان الدكر، والقهوة، والبخور المحترق معا. وتقدمهم للداية التى تدخل مرة أخرى، ومعها فرقة المتطوعات لتضع الخليط السابق على الجرح، وتضغطه بشكل قاس جدا، ثم تضع فوقه قطعة من قماش خشن. وتخرج الداية مرة أخرى متلقية النقطة أى الهبة المالية من أهل الفتاة.)(
انتهى السيناريو البربرى بفرحة الجميع وزغاريدهم، إلا واحدة فقط هى الفتاة نفسها التى من المؤكد أنها تنعزل بعيدا تلفها برودة الوحدة ودموع التساؤل.. ليه حصل معايا كده؟ وإيه الغلطة اللى أنا عملتها؟، إنها لا تعرف أن غلطتها الكبيرة هى أنها قد خلقت بنتا!.)
هذه الجريمه تناولها الكاتب فتحى غانم فى روايه شهيره جدا تحولت لمسلسل اسمه (زينب والعرش)
التى تم فيها ختان "زينب" بطلة الرواية بعد صراع ورفض من الجدة التركية "دودو هانم"، وإصرار من الأم "خديجة" ذات الأصول الريفية. ولكن قانون الأخلاق المزيفة كان هو الأعلى صوتا وموس أم إسماعيل هو الذى وضع نقطة نهاية السطر. وتم ختان زينب. ويحكى فتحى غانم عن زينب بعد ختانها بيوم قائلا: "لما رأت دودو هانم زينب منفرجة الساقين منكسرة الرأس، طلبت منها أن تتقدم إليها، ولكن زينب وقفت حائرة، وضحكت خديجة، وقالت أنها مكسوفة وكان السرور يلمع فى عينى خديجة التى حاولت أن تنقل سرورها إلى حماتها فجعلت تقول لها أنها الخير والبركة فى البيت، وأنها لم تفعل ما فعلت إلا ليقينها أن أنوثة زينب لن تكتمل إلا بالختان، وهى لن تتزوج تركيا ولكن زوجها سيكون مصريا، وهو لن يرضى بزوجة بغير ختان. وجعلت خديجة تثرثر بحكايات عن رجال اكتشفوا أن زوجاتهن بغير ختان فكانوا يطلقونهن، أو كما حدث لحكمت الألفى وهى من عائلة تركية تسكن فى المنيرة فقد صمم زوجها على أن تجرى لها أم إسماعيل عملية الختان، وهى عروس جاوزت العشرين، فنزف منها دم غزير وكادت أن تموت وهزت دودو هانم رأسها مستسلمة لكلام خديجة وقالت وهى تتنهد أن زمن الرجال الذين كانوا رجالا قد ولى ولم يبق إلا الفلاحين!.
والنتيجه
(لا يمكن أن تمحى الآثار النفسية لأخذ البنت غدرا وسط مظاهر الاحتفال، لتفاجأ بعملية التكبيل، ورؤية أسلحة البتر، وتعانى من الألام والمضاعفات، فى مقابل تقديم رشاوى مادية رخيصة، فمهما كانت البنت صغيرة فهى تستطيع أن تقارن بين ما قدم لها من أكل مميز وملابس جديدة، وبين مادفعته من كرامتها بعرضها مجردة من ملابسها الداخلية أمام أغراب. ويترتب على ذلك فقدان ثقة الطفلة فى أبويها أو من يحل محلهما، ويرتبط الغدر والأذى الجسمى والنفسى بخلق الشعور بالظلم لدي الفتاة الصغيرة والتى قد تلجأ للتعبير عنه بالتبول اللاإرادى، والانطواء الاجتماعى، فعملية الختان ليست بترا عضويا ولكنها أيضا بتر نفسى")
.حقا إنها عملية بتر نفسى قبل أن تكون بترا جسديا، إن محاولة بتر المرأة إجتماعيا محاولة قديمة ومتكررة، يلح فيها المجتمع على شطب هذا الكيان وحذفه تارة بعزلة داخل أسوار البيت، وتارة بتحويل الشارع إلى معتقل تتحرك فيه المرأة بحساب وريبة وأغطية وحواجز
وبعد فتره من الصمت هاجت مصر مره اخرى ليس على حفله جديده للتحرش الجنسى ولكن لعوده الختان وفى التراث القديم لابد أن نعرف أن الختان ليس تقربا للآلهة، وأن ماكنا نفعله فى عصر الفراعنة لم يعد صالحا لهذا العصر. فمن عادات المصريين القدامى إلقاء دمية على شكل فتاة جميلة يزينوها كعذراء يوم عرسها ويلقونها فى النهر. وكانوا يعتقدون أنهم إن لم يفعلوا ذلك فإن النهر قد يغضب عليهم، ويكف عن الإنعام عليهم بفيضانه. وكان موسم وفاء النيل هو الوقت المناسب لختان البنات، فتقوم الدايات بختانهن فى ذلك الوقت، وكانوا يحتفظوا بتلك الأجزاء التى كانت تقطع من الأعضاء الجنسية للفتاة، ويلفونها على هيئة حجاب، ويربطونها بخيط حول عنق الفتاة التى قطعت منها تلك الأجزاء. وفى يوم الاحتفال بعيد فيضان النيل كانوا يلقون بتلك الأجزاء فى مجرى النهر معتقدين أن الفتاة التى لاتفعل ذلك تبقى عانسا من غير زواج، وأنها إذا تزوجت فإنها لاتنجب أطفالا على الإطلاق، أو حتى إذا أنجبت أطفالا فإن أولئك الأطفال لايعيشون أو يموتون صغارا. وللأسف، مازلنا نصر على تقديم بناتنا كقرابين لوهم كبير اسمه العفة التى لا يعرف الكثيرون أنها مسئولية عقل وروح، وليست مسئولية قطعة من اللحم، أو بروز من الجلد خلقه الله كمصدر للمتعة وليس للنكد.
الختان ليس عادة إسلامية أو فرعونية ولكنها عادة عبودية ؟
اساطير وحواديت
أساطير وتقاليد
عندما يسيطر الفكر الأسطورى الغيبى على مجتمع يظل محتفظا فى بنائه بالخرافة التى تنتقل عبر جيناته الوراثية جيلا بعد جيل، خاصة عندما يتوارى المنهج العلمى فى التفكير، ويفشل فى إحداث التوازن، وخلق الطفرة التى تجعل الأسطورة جزءا من الفولكلور، لا مُكونا للتفكير والفعل والاختيار والقرار. والأعضاء المبتورة تمثل منذ قديم الزمان وفى معظم الأساطير قرابين، ومكونات خلق. ففى أسطورة "ريجفيدا" الهندية تم ربط "بروزا" وتقديمه ضحية، وخلق العالم من أشلائه. فمثلا من عينه خلقت الشمس، وهكذا. ومعظمنا يعرف قصة "إيزيس وأوزيريس" الذى مزقه إله الشر "ست"، فحاولت إيزيس جمع أشلائه، ولكنها فشلت فى العثور على عضوه التناسلى الذى ابتلعته ثلاث سمكات تمثل قوى الشر.
فى ختام هذه القراءة التاريخية نقول إننا بالختان نقول مرحبا بالعبودية، ووداعا للحرية والعقل. وإذا رغبنا فى الخروج من كهف الظلمة لساحة النور علينا أن نعترف بأن أجسامنا ملكنا، ومصدر فرحتنا، وليست وعاء شرورنا وآثامنا ورذيلتنا. وأن نمنع أى بتر عدوانى نفعله بها كالختان، الذى هو من بقايا العبودية، والتى للأسف نحن إليها أحيانا وبكامل إرادتناهذه هى الجريمه التى تنتظر ام المستقبل فهل ستفعلها ؟؟؟؟؟؟؟؟
حسبى الله ونعم الوكيل فى كل من يشوه جسد انسان بما اكرمه الله