المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل سترتكبى هذه الجريمه ؟؟؟


محمد صلاح الدين
20-08-2007, 01:05 AM
شهدت القاهره حادثه موت فتاه اخرى نتيجه عمليه الختان وهو ما يهدد كل محاولات المجتمع المدنى للحمايه من هذا الجرم الذى يرتكب فى طفله لا ذنب لها الا تنفيذ لعادات قبيحه ورايت ان اعيد بحث كنت قد كتبته من سنه فبرجاء قبوله والنقاش الجاد المستند لروح المنطق


ختان البنات سؤال يؤرقنى منذ أن كنت طفلا أرى بنات عائلتى يسقن إلى مصيرهن وكأنهن ذاهبات إلى السلخانة. وكبر السؤال وتضخمت علامة الاستفهام عندما كنت اجرى ابحاث لمساعدتى فى رساله الماجستير فى علم الاجتماع

وعرفت أن هذه الجزارة البشرية التى يمارسها المصريون مع بناتهم لا تمت لعلوم الطب بأية صلة. وتيقنت وتأكدت من أن العرف والعادة والتقاليد والخرافة أحيانا ما تكون أقوى من المصلحة، وأعلى صوتا من المنطق، وأشد إقناعا من الحقيقة العلمية الواضحة.

وتساءلت لماذا تدلف بناتنا من عتبة الطفولة إلى باحة أجمل سن، وهو سن المراهقة عبر نافورة من الدماء؟!.

وكيف نسمح لأنفسنا بممارسة كل هذه السادية بتقطيع أجسادهن، وبتر أعضائهن؟

ولماذا تتضخم لدينا غدة الوصاية وننصب من أنفسنا حماة للأخلاق المزيفة التى لا يمكن أن تصنعها مجرد جلدة أسمها "البظر"، ولكن تصنعها منظومة كاملة من القيم يعلمها لنا الدين، وتلقنها لنا الأسرة، ومؤسسات المجتمع؟،

ولماذا أصبحت لدينا عقدة من ممارسة البهجة، و وسواس قهرى من شعور الفرحة، ورعب وفزع من النشوة، ومصادرة لحق إنسانى مشروع، وهو حق الاستمتاع بالجسد بكامل طاقاته التى خلقها الله بداخلنا؟!
ولذلك يجب أن نعرف سيناريو تلك البربرية التى تحدث باسم الدين والدين منها براء. وهذا ما سنثبته فى فصل آخر بإذن الله، إنها بربرية استحقت أن تحمل اسم "البتر التناسلى للإناث" FEMALE GENITAL MUTILATION، وهو الاسم العلمى الجديد الذى تستحقه هذه الجزارة التى تنتمى لعقلية القرون الوسطى ولسلوك الهمج. وسنحاول قبل أى تحليل أن نتعرف عن قرب على هذه العملية التى من الممكن أن يكون المثقفون غير مدركين لمدى بشاعتها وذلك بأن نستمع إلى هذا السيناريو الدراكولى من عدة مصادر منها عالم الاجتماع الذى رصد، والطبيبة التى عانت، والروائى الذى حكى، والبنت التى بترت أعضاؤها حتى نكون على نفس موجة الإحساس، ونستطيع أن نستوعب أركان الجريمة حتى نصدر الحكم السليم.
وقد قام احد الباحثين قبلى بتعريف دقيق لحفله الجزاره المرتقبه فيقول( يجتمع حشد من النساء الأقارب المتزوجات، وغير المتزوجات، وعدد كبير من الأطفال والأخوة الذكور، والأب، وعدد محدود وخاص جدا من الرجال، وتعم الجميع فرحة غامرة!. وتتهامس النساء فيما بينهن بجمل غاية فى القباحة، والتى لها دلالة على تخلفهن الشديد مثل "خليها تبرد نارها"، أو "علشان ما تبقاش مالحة"، أو "شوية يتهد حيلها"، "الحال من بعضه" أو "ده يكسر مناخيرها"، أو " بكره تتجوز ومهما الزوج عمل لا تتعب ولا تحس".. الخ. ويعقب كل جملة من هذه الجمل ضحكات مرتفعة هستيرية دلالة على الموافقة، والترحيب مع التع***** ذات الدلالة الجنسية الصارخة، هذا الضحك هو نوع من أنواع الشماتة، أو تعويض لنقص، فمعظم الجالسات حدث معهن مايحدث مع الفتاة المذكورة.. وهنا يسترعى الانتباه فيما يذكره الباحث)وتتطوع خمسة من النسوة ذوات الصحة الجيدة من المدعوات إلى الدخول معها. ويبدأن على الفور فى رفع ملابس الفتاة حتى الجزء الأعلى من الجسم ثم يوزعن أنفسهن كالأتى: إحداهن تقف عند كتفيها ضاغطة عليهما بكل قوة، واثنتان يمسكن بالفخذ الأيمن واثنتان بالفخذ الأيسر، و يفتحن الفخذين إلى آخر حد ممكن حتى يبدو العضو التناسلى للفتاة، وهى فى حالة صراخ هستيرى بشع، ثم تقوم الداية بمنتهى الهدوء، وبحركة سريعة جدا بضرب مشرطها قاطعة البظر تماما، ومعه جزء من الشفرتين. وبعدها يحدث النزيف الحاد من الفتاة، وهى فى غيبوبة من جراء هذه العملية الإجرامية التى تتم بدون أى شفقة، وأثناء هذه العملية تكون النسوة يمضغن "اللبان الدكر"، ويضعنه فى طبق، ثم يشربن القهوة. وتترك الأكواب والفناجين دون غسيل. وتقوم إحدى السيدات بجمع بقايا القهوة فى طبق أخر، يطلق البخور أثناء العملية بين النسوة المنتظرات، وتتعالى بعد خروج الداية الزغاريد الهستيرية. وتقوم إحدى السيدات بخلط اللبان الدكر، والقهوة، والبخور المحترق معا. وتقدمهم للداية التى تدخل مرة أخرى، ومعها فرقة المتطوعات لتضع الخليط السابق على الجرح، وتضغطه بشكل قاس جدا، ثم تضع فوقه قطعة من قماش خشن. وتخرج الداية مرة أخرى متلقية النقطة أى الهبة المالية من أهل الفتاة.)(
انتهى السيناريو البربرى بفرحة الجميع وزغاريدهم، إلا واحدة فقط هى الفتاة نفسها التى من المؤكد أنها تنعزل بعيدا تلفها برودة الوحدة ودموع التساؤل.. ليه حصل معايا كده؟ وإيه الغلطة اللى أنا عملتها؟، إنها لا تعرف أن غلطتها الكبيرة هى أنها قد خلقت بنتا!.)
هذه الجريمه تناولها الكاتب فتحى غانم فى روايه شهيره جدا تحولت لمسلسل اسمه (زينب والعرش)
التى تم فيها ختان "زينب" بطلة الرواية بعد صراع ورفض من الجدة التركية "دودو هانم"، وإصرار من الأم "خديجة" ذات الأصول الريفية. ولكن قانون الأخلاق المزيفة كان هو الأعلى صوتا وموس أم إسماعيل هو الذى وضع نقطة نهاية السطر. وتم ختان زينب. ويحكى فتحى غانم عن زينب بعد ختانها بيوم قائلا: "لما رأت دودو هانم زينب منفرجة الساقين منكسرة الرأس، طلبت منها أن تتقدم إليها، ولكن زينب وقفت حائرة، وضحكت خديجة، وقالت أنها مكسوفة وكان السرور يلمع فى عينى خديجة التى حاولت أن تنقل سرورها إلى حماتها فجعلت تقول لها أنها الخير والبركة فى البيت، وأنها لم تفعل ما فعلت إلا ليقينها أن أنوثة زينب لن تكتمل إلا بالختان، وهى لن تتزوج تركيا ولكن زوجها سيكون مصريا، وهو لن يرضى بزوجة بغير ختان. وجعلت خديجة تثرثر بحكايات عن رجال اكتشفوا أن زوجاتهن بغير ختان فكانوا يطلقونهن، أو كما حدث لحكمت الألفى وهى من عائلة تركية تسكن فى المنيرة فقد صمم زوجها على أن تجرى لها أم إسماعيل عملية الختان، وهى عروس جاوزت العشرين، فنزف منها دم غزير وكادت أن تموت وهزت دودو هانم رأسها مستسلمة لكلام خديجة وقالت وهى تتنهد أن زمن الرجال الذين كانوا رجالا قد ولى ولم يبق إلا الفلاحين!.
والنتيجه
(لا يمكن أن تمحى الآثار النفسية لأخذ البنت غدرا وسط مظاهر الاحتفال، لتفاجأ بعملية التكبيل، ورؤية أسلحة البتر، وتعانى من الألام والمضاعفات، فى مقابل تقديم رشاوى مادية رخيصة، فمهما كانت البنت صغيرة فهى تستطيع أن تقارن بين ما قدم لها من أكل مميز وملابس جديدة، وبين مادفعته من كرامتها بعرضها مجردة من ملابسها الداخلية أمام أغراب. ويترتب على ذلك فقدان ثقة الطفلة فى أبويها أو من يحل محلهما، ويرتبط الغدر والأذى الجسمى والنفسى بخلق الشعور بالظلم لدي الفتاة الصغيرة والتى قد تلجأ للتعبير عنه بالتبول اللاإرادى، والانطواء الاجتماعى، فعملية الختان ليست بترا عضويا ولكنها أيضا بتر نفسى")
.حقا إنها عملية بتر نفسى قبل أن تكون بترا جسديا، إن محاولة بتر المرأة إجتماعيا محاولة قديمة ومتكررة، يلح فيها المجتمع على شطب هذا الكيان وحذفه تارة بعزلة داخل أسوار البيت، وتارة بتحويل الشارع إلى معتقل تتحرك فيه المرأة بحساب وريبة وأغطية وحواجز
وبعد فتره من الصمت هاجت مصر مره اخرى ليس على حفله جديده للتحرش الجنسى ولكن لعوده الختان وفى التراث القديم لابد أن نعرف أن الختان ليس تقربا للآلهة، وأن ماكنا نفعله فى عصر الفراعنة لم يعد صالحا لهذا العصر. فمن عادات المصريين القدامى إلقاء دمية على شكل فتاة جميلة يزينوها كعذراء يوم عرسها ويلقونها فى النهر. وكانوا يعتقدون أنهم إن لم يفعلوا ذلك فإن النهر قد يغضب عليهم، ويكف عن الإنعام عليهم بفيضانه. وكان موسم وفاء النيل هو الوقت المناسب لختان البنات، فتقوم الدايات بختانهن فى ذلك الوقت، وكانوا يحتفظوا بتلك الأجزاء التى كانت تقطع من الأعضاء الجنسية للفتاة، ويلفونها على هيئة حجاب، ويربطونها بخيط حول عنق الفتاة التى قطعت منها تلك الأجزاء. وفى يوم الاحتفال بعيد فيضان النيل كانوا يلقون بتلك الأجزاء فى مجرى النهر معتقدين أن الفتاة التى لاتفعل ذلك تبقى عانسا من غير زواج، وأنها إذا تزوجت فإنها لاتنجب أطفالا على الإطلاق، أو حتى إذا أنجبت أطفالا فإن أولئك الأطفال لايعيشون أو يموتون صغارا. وللأسف، مازلنا نصر على تقديم بناتنا كقرابين لوهم كبير اسمه العفة التى لا يعرف الكثيرون أنها مسئولية عقل وروح، وليست مسئولية قطعة من اللحم، أو بروز من الجلد خلقه الله كمصدر للمتعة وليس للنكد.

الختان ليس عادة إسلامية أو فرعونية ولكنها عادة عبودية ؟
اساطير وحواديت
أساطير وتقاليد
عندما يسيطر الفكر الأسطورى الغيبى على مجتمع يظل محتفظا فى بنائه بالخرافة التى تنتقل عبر جيناته الوراثية جيلا بعد جيل، خاصة عندما يتوارى المنهج العلمى فى التفكير، ويفشل فى إحداث التوازن، وخلق الطفرة التى تجعل الأسطورة جزءا من الفولكلور، لا مُكونا للتفكير والفعل والاختيار والقرار. والأعضاء المبتورة تمثل منذ قديم الزمان وفى معظم الأساطير قرابين، ومكونات خلق. ففى أسطورة "ريجفيدا" الهندية تم ربط "بروزا" وتقديمه ضحية، وخلق العالم من أشلائه. فمثلا من عينه خلقت الشمس، وهكذا. ومعظمنا يعرف قصة "إيزيس وأوزيريس" الذى مزقه إله الشر "ست"، فحاولت إيزيس جمع أشلائه، ولكنها فشلت فى العثور على عضوه التناسلى الذى ابتلعته ثلاث سمكات تمثل قوى الشر.
فى ختام هذه القراءة التاريخية نقول إننا بالختان نقول مرحبا بالعبودية، ووداعا للحرية والعقل. وإذا رغبنا فى الخروج من كهف الظلمة لساحة النور علينا أن نعترف بأن أجسامنا ملكنا، ومصدر فرحتنا، وليست وعاء شرورنا وآثامنا ورذيلتنا. وأن نمنع أى بتر عدوانى نفعله بها كالختان، الذى هو من بقايا العبودية، والتى للأسف نحن إليها أحيانا وبكامل إرادتناهذه هى الجريمه التى تنتظر ام المستقبل فهل ستفعلها ؟؟؟؟؟؟؟؟
حسبى الله ونعم الوكيل فى كل من يشوه جسد انسان بما اكرمه الله

حامد
21-08-2007, 07:52 PM
السؤال :
هل يجب ختان الإناث ؟
الجواب :
أقول مستعيناً بالله تعالى :
الأصل في الخطاب بالأحكام التكليفية أنَّه يشمل الذكر و الأنثى ، و لا يجوز تخصيصه أو تقييده أو الاستثناء منه إلا بدليل .
و من الأحكام الشرعية التي جاءت مطلقةً غير مقيَّدة مسألة الختان ، و هي مسألة دقيقة ليس في نصوص الشريعة أمرٌ بها بصيغة قاطعة الدلالة على الوجوب ، و لكنَّها مذكورة في خصال الفطرة التي أرشدت الشريعة إلى اعتبارها .
فقد روى مسلم و غيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( الفطرة خمسٌ – أو قال : خمسٌ من الفطرة - الختان ، و الاستحداد ، و تقليم الأظفار ، و نتف الإِبِط ، و قصُّ الشارب ) .
و ما جاء من ذكرٍ للختان في خصال الفطرة استدلَّ به العلماء على ما ذهبوا إليه في حكم الختان للذكر و الأنثى ، و لهم في ذلك ثلاثة أقوال مشهورة ، فيما يلي بيانها :
القول الأوَّل : و هو إيجاب ختان الذكر و الأنثى على حدٍّ سواء ، و إليه ذهب الشافعية و الحنابلة ، و هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [ في مجموع الفتاوى : 21 / 114 ] ، و تلميذه ابن قيم الجوزية ، و القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية رحمهم الله جميعاً .
قال الإمام النووي رحمه الله [ في المجموع : 1 / 367 ، 368 ] : ( الختان واجب على الرجال و النساء عندنا ، و به قال كثيرون من السلف ، كذا حكاه الخطَّابيُّ ، و ممن أوجبه أحمد ... و المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله و قطع به الجمهور أنه واجب على الرجال و النساء ) .
و قال البهوتي الحنبلي [ في كشاف القناع : 1 / 80 ] : ( و يجب ختان ذكرٍ ، و أنثى ) .
و قال الحافظ ابن حجر [ في الفتح : 10 / 340 ] : ( و أغرب القاضي أبو بكر بن العربي فقال عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف من جملة المسلمين كذا قال في شرح الموطأ ) .

القول الثاني : و هو أنَّ الختان سنَّةٌ في حقِّ الذكر و الأنثى على حدٍّ سواء ، و هو مذهب الحسن البصري ، و إليه ذهب الحنفية ، و مالك ، و هو رواية عن أحمد .
قال ابن جزي [ في القوانين الفقهية : 1 / 129 ] : ( أما ختان الرجل فسنة مؤكدة عند مالك و أبي حنيفة كسائر خصال الفطرة التي ذكر أنها واجبة اتفاقاً ) .
و قال الإمام النووي رحمه الله [ في المجموع : 1 / 367 ] بعد أن قرر وجوب الختان على الجنسين في مذهب الشافعية ، و عزا القول به للإمام أحمد رحمه الله ، و جمهور السلف : ( ... قال مالك و أبو حنيفة : سنة في حق الجميع ، و حكاه الرافعي وجهاً لنا – أي للشافعية - و حكى وجهاً ثالثاً : أنه يجب على الرجل و سنة على المرأة ) .
و قال صاحب الدر المختار [ 6 / 751 ] رحمه الله : ( الأصل أن الختان سنة كما جاء في الخبر ، و هو من شعائر الإسلام و خصائصه ؛ فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام ، فلا يترك إلا لعذر ... و ختان المرأة ليس سنة بل مكرمة للرجال و قيل سنة ) .
و قوله مكرمة للرجال ؛ أي مما يفعل لأجل من يحل له الإفضاء إلى المرأة منهم ، إذن إن المرأة تكرم بعلها بالتزين و التهيؤ له بما يحب ، و من ذلك الخفاض .
و قال ابن عابدين الحنفي رحمه الله [ في حاشيته : 6 / 751 ] : ( و في كتاب الطهارة من السراج الوهاج : اعلم أن الختان سنة عندنا – أي عند الحنفية - للرجال و النساء ) .

القول الثالث : و هو أنَّ الختان واجب متعيِّنٌ على الذكور ، مكرمةٌ مُستحبَّةٌ للنساء ، و هو قول ثالث للإمام أحمد ، و إليه ذهب بعض المالكيَّة كسحنون ، و اختاره الموفق ابن قدامة في المغني .
قال ابن عبد البر المالكي رحمه الله [ في التمهيد : 21 / 60 ] : ( أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن و قال أكثرهم : الختان من مؤكدات سنن المرسلين ، و من فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال ، و قالت طائفة : ذلك فرض واجب ... قال أبو عمر : ذهب إلى هذا بعض أصحابنا المالكيين إلا أنه عندهم في الرجال ... و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما و صفنا ) .
و قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله [ في المغني : 1 / 63 ] : ( فأما الختان فواجب على الرجال و مكرمة في حق النساء ، و ليس بواجب عليهن ، هذا قول كثير من أهل العلم ) .

و تتميماً للفائدة أرى من المناسب – و لو أطلت على الأخ السائل قليلاً – لأهمية هذا الموضوع و تكرار طرقه في هذه الأيام أن أسرد على سبيل الإيجاز أدلة أصحاب كل قول مما تقدم ذكره فأقول مستعيناً بمولاي تعالى :
أدلَّة القائلين بوجوب ختان الجنسين :
أوَّلاً : قوله صلى الله عليه و سلم لرجل أسلم : ( ألق عنك شعر الكفر و اختتن ) ، رواه أبو داود و أحمد و إسناده ضعيف .
ثانياً : روى الحاكم [ في مستدركه : 2 / 266 ] بإسناد قال عنه : على شرط الشيخين و لم يخرجاه ، و أقرَّه الذهبي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عزّ و جل : ( وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) [ البقرة : 124 ] ، قال : ( ابتلاه الله بالطهارة ؛ خمسٍ في الرأس ، و خمسٍ في الجَسَد . في الرأس : قص الشارب ، و المضمضة ، و الاستنشاق ، و السواك ، و فرق الرأس . و في الجسد : تقليم الأظافر ، و حلق العانة ، و الختان ، و نتف الإبط ، و غسل مكان الغائط ، و البول بالماء ) .
ثالثاً : حديث اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة . متفق عليه .
و وجه الدلالة في أثر ابن عباس رضي الله عنهما ، و حديث ختان إبراهيم الخليل عليه السلام مترتب على وجوب اتِّباع سنَّة خليل الرحمن ، لقوله تعالى : ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَ مَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) [ النحل : 123 ] ، و لا شك أن هذا الأمر يتعدى النبي صلى الله عليه و سلَّم إلى أمَّته ، إذ لا قرينة على تخصيصه به .
رابعاً : قول النبي صلى الله عليه و سلم : ( إذا جلس بين شعبها الأربع – أي أطرافها – و مسَّ الختان الختان فقد وجب الغُسْلُ ) رواه الشيخان و غيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه ، و روى مالك في الموطأ نحوه بإسنادٍ صحيح عن عائشة رضي الله عنها .
و وجه دلالة هذا الحديث على المراد هو ذكر الختانين ؛ أي ختان الزوج و ختان الزوجة ؛ فدل بذلك على أن المرأة تختن كما يختن الرجل .
قلت : و لا يمنع من الاستدلال بهذا الحديث كون التقاء الختانين ليس شرطاً لتمام الجماع ، بل قد لا يقع أصلاً ، لأن المقصود هو مجاوزة ختان الرجل ختان المرأة أو محاذاته في موضع الحرث – كما هو مبسوط في أبواب الطهارة من كتب الفقه - لأن الاستدلال قائم بمجرد ذكر ختان المرأة في مقابل ختان الرجل فلزم منه أن يكونا في الحكم سواء .
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم : ( قال العلماء : معناه غيبت ذكرك في فرجها ، و ليس المراد حقيقة المس ، و ذلك أن ختان المرأة أعلى الفرج ، و لا يمسه الذكر في الجماع ، و المراد بالمماسة : المحاذاة ) .
خامساً : تشديد السلف الصالح رضوان الله عليهم في الختان ، و ما كان لهم أن يفتئتوا على الشريعة ، أو يقولوا على الله بغير علم ، فلو لم يكن واجباً لما كان ثمة معنى لما روى الإمام أحمد من تشديد ابن عباس في أمر الختان أنه لا حج لمن لم يختتن و لا صلاة [ انظر : المغني ، لابن قدامة : 1 / 63 ] ، و نحوه ما رواه البيهقي [ في السنن الكبرى : 8 / 325 ] عنه رضي الله عنه ، أنه قال : ( لا تقبل صلاة رجل لم يختتن ) ، قال البيهقي : و هذا يدل على أنه كان يوجبه ، و أن قوله : ( الختان سنة ) أراد به سنة النبي صلى الله عليه و سلم الموجَبَة ) .
و قال الإمام مالك رحمه الله : ( من لم يختتن لم تجز إمامته ، و لم تقبل شهادته ) [ ذكره الشوكاني ، في نيل الأوطار : 1 / 139 ] .
و قال عطاء [ كما في فتح الباري 10 / 340 عنه ] : ( لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن ) .
قالوا : فلو لم يكن الختان واجباً ، لما كان لهذا التشديد على من تركه وجه ، و إذا ثبت وجوبه فلا بد من دليل لصرف الوجوب إلى الذكر دون الأنثى ، و ليس ثمة دليل على ذلك .

أما من قال بسنِّية الختان في حقِّ الجنسين و لم يوجبه على أحدهما فلم ير في النصوص التي استدل بها موجبوه أمراً صريحاً يوجب الختان على ذكرٍ أو أنثى ، و ردوا على المخالف بمثل قولهم :
أولاً : لا يصح الاستدلال على وجوب الختان بكونه من خصال الفطرة ، لأن في خصالها ما لا يجب على عموم المسلمين ، و فيها ما يفرق فيه بين الذكر و الأنثى كقص الشارب ، و هذا صارف عن القول بوجوب الختان .
ثانياً : لو كان الختان واجباً لما تساهل فيه من تساهل ، و لوجب إلزام حديث العهد بالإسلام به ، من غير تخيير ، مع أن الحديث الوارد في ذلك ضعيف مرسل ، و هذا ما لم يقع ، و لا يستقيم وقوعه .
قال الموفق ابن قدامة [ في المغني : 1 / 63 ] : ( و الحسن يرخص فيه - أي في ترك الختان - يقول : إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن ، و يقول : أسلم الناس الأسودُ و الأبيضُ ؛ لم يُفَتَّش أحدٌ منهم ، و لم يَخْتَتِنوا ) .
و قال ابن المنذر [ كما نقل عنه الشوكاني ، في نيل الأوطار : 1 / 138 ] : ( لَيْسَ فِي الْخِتَانِ خَبَرٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ ، وَ لا سَنَدٌ يُتَّبَعُ ) و نقل عنه نحو ذلك الحافظ في الفتح .
فهذا التساهل في أمر الختان لو كان واجباً لما كان متصوراً من أئمة أعلام أن يتساهلوا في أمره على هذا النحو .
قلتُ : و لما كان بعيداً عن ابن المنذر رحمه الله أن تفوته أخبار الختان مع أن منها ما رواه الشيخان و غيرهما ، و اشتهر عند الفقهاء و سائر العلماء ، تعيَّن أن يُحمَل كلامه هذا على أخبار ختان الإناث ، و الله أعلم .
و عليه فإن الأمر لا يعدو أن يكون سنة ، و خصلة من خصال الفطرة يندب المسلم إلى فعلها ذكراً كان أم أنثى ، من غير نكير على من تركه ، إلا أن يكون من باب النهي عن ترك السنن ، أو الاستهانة بها ، أو إنكارها ، أو ردهها ، فالأمر حينئذ أمر بلزوم السنة ، و ليس بالاختتان خاصة .
أما من فرَّق في الحكم بين الذكور و الإناث ، فجعله واجباً على الذكور ، مستحباً للنساء فقد قيَّد كل ما ساقه موجبو الختان على الجنسين بكونه في حق الذكر دون الأنثى ، و استدل على التقييد بأمور منها :
أوَّلاً : أن ختان النساء كان معروفاً قبل الإسلام ، و بلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم ، فأقرَّه ، و أرشد الخافضة إلى ما ينبغي أن تراعيه في عمَلها ، و هذا يجعله – على أقل تقدير – من قبيل السنَّة التقريرية ، و كفى به دليلاً على الاستحباب .
روى أبو داود في كتاب الأدب من سننه بإسناد فيه محمد بن حسان الكوفي ، و هو ضعيف الحديث ، عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أن امرأة كانت تختن بالمدينة ، فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم : ( لا تنهكي ! فإنه أحظى للمرأة ، و أحب إلى البعل ) .
و للحديث طريق أخرى أوردها الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة[ 921 ] و حكم عليها بالصحة ثمَّ .
و إذ صح هذا الحديث فإن في إقرار النبي صلى الله عليه و سلم للخافضة على فعلها ، و توجيهها إلى ما يصلح لبنات جنسها من صفة الخفاض يدل على استحبابه .
و قد أبعدَ الشقَّةَ من فرَّق في حكم الختان بين الذكر و الأنثى إذ استدل بحدث : ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ) الذي رواه أحمد و الطبراني ، و في ضعفه ما يسقط الاحتجاج به ، و يكفي مؤونة الرد على مورده في معرض الاستدلال .

الترجيح :
بعد النظر في أقوال أهل العلم الثلاثة المتقدمة ، و أدلة كل قول منها ، يظهر – و الله أعلم – أن نصوص الشريعة تحث على الختان باعتبارات منها كونه من سنن النبيين ، و من خصال الفطرة ، غير أن هذا لا يرقى إلى حد الإيجاب ، إذ إن الإيجاب حكم تكليفي لا بد له من نص صريح يحسم مادة الخلاف ، بل الراجح هو الثابت ، و ليس فيما ثبت ما يدل على أكثر من كون الختان سنة ، و هذا ما يترجح لنا ، و الله أعلم .

أما عن التفريق في الحكم بين الذكر و الأنثى فيفتقر إلى دليل ، إذ إنه من قبيل تقييد المطلق ، و هو حق للشارع الحكيم و حسب .

و عليه فلا أرى وجهاً لمن فرَّق في حكم الختام بين الجنسين ، بل يظل الحكم سنة في حقهما ، و الله أعلم .

قال الإمام الشوكاني رحمه الله : ( و الحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب ، و المتيقن السنّة ، و الواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه ) [ نيل الأوطار للشوكاني : 1 / 139 و ما بعدها ] .

هذا ، و الله أعلم ، و أحكم ، و صلى الله و سلم و بارك على نبيه محمد و آله و صحبه و سلم .


وكتب
د . أحمد بن عبد الكريم نجيب

بنت حواء
31-08-2007, 03:23 AM
الختان للبنت الذي أعرفة كختان الأولاد وهم مازالوا مواليد لم يتعدى الشهر من العمر .
والختان يكون لجزء صغير جداً وليس بالطريقة البشعة التي ذكرتها ، لم أتخيل أنه مازال من الناس من يتمسك بالجهل وعاداتة إلى هذا الوقت .
شكراً لك أخي محمد صلاح الدين على الموضوع.

بنت حواء
31-08-2007, 03:26 AM
جزاك الله خير أخي حامد

ناصر الثبيتي
31-08-2007, 10:26 PM
مبروك عليكي أختي / بنت حواء
الاشراف على منتدى المشاكل الأسرية .


http://www.kll1up.com/up/uploads/523ed5beaf.jpg (http://www.kll1up.com/up/)

القفعان
13-09-2007, 05:48 PM
شكر الله لك وبارك فيك وجزاك الله خيرا