ناصر الثبيتي
27-01-2010, 06:18 PM
إمساك بمعروف أوتسريح بإحسان
أميرة كشغري
كشف تقرير لوزارة العدل أن عدد حالات الطلاق في السعودية خلال العشرين سنة الماضية بلغ حوالي 350 ألف حالة طلاق حيث سجل عام 1405 أقل معدلات حالات الطلاق ووصل إلى 11820 حالة فيما سجل عام 1424 أعلى معدلات الطلاق ووصل إلى 24435 حالة، أما حالات الزواج بنفس الفترة فقد وصلت إلى حوالي مليون ونصف المليون وسجل عام 1404 أقل حالات زواج حيث وصل إلى 39556 حالة فيما سجل عام 1424 أعلى معدل ووصل 111063 حالة.
تزامناً مع هذا التقرير، لفت نظري خبر نشرته صحيفة المدينة (السبت 1 صفر 1431) عن تلقي فرع هيئة حقوق الإنسان بالمنطقة الشرقية بقسميه الرجالي والنسائي منذ مطلع ﻋﺎم 1431هـ 454 شكوى منها 198 شكوى ﻟﻠﻘسم النسائي و256 ﻟﻠفرع الرجالي. و ﻓﻴﻤﺎ ﻗدر حجم اﻟﺸﻜﺎوى اﻟﻨﺴﺎئية بـ 45٪ تقريباً، جاءت ﻗﻀﺎيا الأﺣﻮال اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ مثل اﻟﻨﻔﻘﺔ والطلاق ﻓﻲ اﻟﺼدارة. الملفت في هذا الخبر هو تصدر نوعين من القضايا فيما تتلقاه هيئة حقوق الإنسان من شكاوى. النوع الأول هو قضايا الطلاق من نفقة ورؤية الأبناء، وطلب حضانة وغيرها. أما النوع الثاني من القضايا فهي قضايا الأحوال الشخصية من عضل وإهمال الزوج والحرمان من الميراث والتي شكلت الجزء الأكبر من عدد القضايا بما يزيد على 85 حالة. تليهما في المقام الثالث قضايا العنف الأسري.
إن هذا الوضع يثير تساؤلاً بديهياً من نوع آخر آن لنا أن نواجهه بحزم قوة. أليس الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أوتسريح بإحسان كما ورد في شرع الله؟ أوليس هذا مبدأ ثابتاً و قاعدة ربانية عظيمة في الطلاق تحفظ الحقوق والكرامات لكل الأطراف وتبعد الظلم والتجني على المرأة على وجه الخصوص؟ فلماذا يختفي الإحسان في قضايا الطلاق؟ ولماذا وصلت حالات الشكاوى لحقوق الإنسان إلى هذه النسبة والصدارة. أليس الزواج إمساك بمعروف والطلاق تسريح بإحسان؟ ومعنى الإحسان في التسريح أنه إذا تركها أدى إليها حقوقها المالية، ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء، ولا ينفر الناس عنها.
ومن يطلع على موقع الحياة الزوجية على شبكة الإنترنت يفاجأ بمئات القصص عن الطلاق التعسفي الذي لا يراعي القاعدة الربانية "أمساك بمعروف أوتسريح بإحسان". أورد هنا واحدة من هذه القصص التي أصبحت نمطاً للطلاق في مجتمعنا. يقول الخبر(بشيء من التصرف اللغوي بعداً عن العامية في اللغة): "عاشت مع زوجها ما يقارب ستة أشهر. وإحقاقاً للحق كان الرجل على خلق جيد معها وكانت تحبه على ما يبدو، إذ من السهل أن يكسب الرجل قلب زوجته بقليل من المعروف معها. بعد أن بيّت هذا الزوج الطلاق اقترح عليها أن يقوما بزيارة أهلها، والذين يقطنون مدينة أخرى. وبالطبع فرحت الزوجة بهذا الاقتراح. ولم تمنعه شهامته التي يبدو أنه عارٍ منها أن يقترض منها قيمة التذكرتين لمدينة أهلها مما تبقى من مهرها، فهي عروس جديدة. وأخذ منها مفتاح الشقة وسافرا سوياً، حيث تركها عند أهلها ورحل وأغلق هاتفه. بعد عدة أيام والكثير من محاولات الاتصال، أبلغ أهل زوجته أنه لم يعد "بحاجة إليها". ولم تفلح بعد ذلك المحاولات معه أومع والده.
السؤال المشروع إزاء هذه الواقعة وأشباهها هو: لماذا قرر هذا الزوج الاستغناء عن زوجته بمثل هذه الطريقة غير الإنسانية؟ وهل كان له أن يقوم بما قام به لو أن هناك عقاباً يخشاه؟ وأين القانون الذي يحمي المرأة ويعطيها الحق في ألا تفاجأ بمثل هذا الطلاق المباغت دون علمها؟ ربما استصعب الزوج المواجهة أو جبن عنها. والمواجهة وإن كانت ستتعبه قليلاً إلا أنها أكثر شهامة وأحسن أخلاقاً وأقل ظلماً، وقبل كل ذلك هي أمر الله، فلم لا يُطبق؟ وفي الآيات الكريمة حول الطلاق وآدابه وتشريعاته من الأحكام ما ينبغي أن يحيط بها المسلم، ويعرفها حق المعرفة، فهي توضح كيف يكون الطلاق في الإسلام. ولكننا بالقدر الذي نحن في حاجة إلى تثقيف وتوعية، نحن في حاجة أيضاً إلى قوانين صارمة تعيد للإحسان موقعه في قضايا الطلاق. وبدون سن القوانين المنظمة للأحوال الأسرية ونشرها وتوعية المجتمع بها، فيما يعرف الآن بمدونة الأسرة، فسوف تستمر الممارسات التي تضر بكيان الأسرة كلها من أم وأب وأطفال في الوقت الذي تسيء فيه إلى ديننا ومجتمعنا.
أميرة كشغري
كشف تقرير لوزارة العدل أن عدد حالات الطلاق في السعودية خلال العشرين سنة الماضية بلغ حوالي 350 ألف حالة طلاق حيث سجل عام 1405 أقل معدلات حالات الطلاق ووصل إلى 11820 حالة فيما سجل عام 1424 أعلى معدلات الطلاق ووصل إلى 24435 حالة، أما حالات الزواج بنفس الفترة فقد وصلت إلى حوالي مليون ونصف المليون وسجل عام 1404 أقل حالات زواج حيث وصل إلى 39556 حالة فيما سجل عام 1424 أعلى معدل ووصل 111063 حالة.
تزامناً مع هذا التقرير، لفت نظري خبر نشرته صحيفة المدينة (السبت 1 صفر 1431) عن تلقي فرع هيئة حقوق الإنسان بالمنطقة الشرقية بقسميه الرجالي والنسائي منذ مطلع ﻋﺎم 1431هـ 454 شكوى منها 198 شكوى ﻟﻠﻘسم النسائي و256 ﻟﻠفرع الرجالي. و ﻓﻴﻤﺎ ﻗدر حجم اﻟﺸﻜﺎوى اﻟﻨﺴﺎئية بـ 45٪ تقريباً، جاءت ﻗﻀﺎيا الأﺣﻮال اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ مثل اﻟﻨﻔﻘﺔ والطلاق ﻓﻲ اﻟﺼدارة. الملفت في هذا الخبر هو تصدر نوعين من القضايا فيما تتلقاه هيئة حقوق الإنسان من شكاوى. النوع الأول هو قضايا الطلاق من نفقة ورؤية الأبناء، وطلب حضانة وغيرها. أما النوع الثاني من القضايا فهي قضايا الأحوال الشخصية من عضل وإهمال الزوج والحرمان من الميراث والتي شكلت الجزء الأكبر من عدد القضايا بما يزيد على 85 حالة. تليهما في المقام الثالث قضايا العنف الأسري.
إن هذا الوضع يثير تساؤلاً بديهياً من نوع آخر آن لنا أن نواجهه بحزم قوة. أليس الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أوتسريح بإحسان كما ورد في شرع الله؟ أوليس هذا مبدأ ثابتاً و قاعدة ربانية عظيمة في الطلاق تحفظ الحقوق والكرامات لكل الأطراف وتبعد الظلم والتجني على المرأة على وجه الخصوص؟ فلماذا يختفي الإحسان في قضايا الطلاق؟ ولماذا وصلت حالات الشكاوى لحقوق الإنسان إلى هذه النسبة والصدارة. أليس الزواج إمساك بمعروف والطلاق تسريح بإحسان؟ ومعنى الإحسان في التسريح أنه إذا تركها أدى إليها حقوقها المالية، ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء، ولا ينفر الناس عنها.
ومن يطلع على موقع الحياة الزوجية على شبكة الإنترنت يفاجأ بمئات القصص عن الطلاق التعسفي الذي لا يراعي القاعدة الربانية "أمساك بمعروف أوتسريح بإحسان". أورد هنا واحدة من هذه القصص التي أصبحت نمطاً للطلاق في مجتمعنا. يقول الخبر(بشيء من التصرف اللغوي بعداً عن العامية في اللغة): "عاشت مع زوجها ما يقارب ستة أشهر. وإحقاقاً للحق كان الرجل على خلق جيد معها وكانت تحبه على ما يبدو، إذ من السهل أن يكسب الرجل قلب زوجته بقليل من المعروف معها. بعد أن بيّت هذا الزوج الطلاق اقترح عليها أن يقوما بزيارة أهلها، والذين يقطنون مدينة أخرى. وبالطبع فرحت الزوجة بهذا الاقتراح. ولم تمنعه شهامته التي يبدو أنه عارٍ منها أن يقترض منها قيمة التذكرتين لمدينة أهلها مما تبقى من مهرها، فهي عروس جديدة. وأخذ منها مفتاح الشقة وسافرا سوياً، حيث تركها عند أهلها ورحل وأغلق هاتفه. بعد عدة أيام والكثير من محاولات الاتصال، أبلغ أهل زوجته أنه لم يعد "بحاجة إليها". ولم تفلح بعد ذلك المحاولات معه أومع والده.
السؤال المشروع إزاء هذه الواقعة وأشباهها هو: لماذا قرر هذا الزوج الاستغناء عن زوجته بمثل هذه الطريقة غير الإنسانية؟ وهل كان له أن يقوم بما قام به لو أن هناك عقاباً يخشاه؟ وأين القانون الذي يحمي المرأة ويعطيها الحق في ألا تفاجأ بمثل هذا الطلاق المباغت دون علمها؟ ربما استصعب الزوج المواجهة أو جبن عنها. والمواجهة وإن كانت ستتعبه قليلاً إلا أنها أكثر شهامة وأحسن أخلاقاً وأقل ظلماً، وقبل كل ذلك هي أمر الله، فلم لا يُطبق؟ وفي الآيات الكريمة حول الطلاق وآدابه وتشريعاته من الأحكام ما ينبغي أن يحيط بها المسلم، ويعرفها حق المعرفة، فهي توضح كيف يكون الطلاق في الإسلام. ولكننا بالقدر الذي نحن في حاجة إلى تثقيف وتوعية، نحن في حاجة أيضاً إلى قوانين صارمة تعيد للإحسان موقعه في قضايا الطلاق. وبدون سن القوانين المنظمة للأحوال الأسرية ونشرها وتوعية المجتمع بها، فيما يعرف الآن بمدونة الأسرة، فسوف تستمر الممارسات التي تضر بكيان الأسرة كلها من أم وأب وأطفال في الوقت الذي تسيء فيه إلى ديننا ومجتمعنا.