حامد
22-08-2007, 12:22 AM
أحكام متعلقة بوليمة العرس
المفتي الشيخ / عبدالله بن صالح الفوزان
السؤال ما مراد الفقهاء – رحمهم الله - بوليمةِ العرسِ ؟ و ما حكم القيام بالوليمة عند الزواج . فهل هو من الواجبات أم أنه يباح لنا تركها ؟ و ما الحكمة منها ؟ .نأمل منكم شيخنا الفاضل جواباً كافياً شافياً . وفقكم الله وبارك في علومكم ..
الجواب الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد : فأصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، يقال: أولم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه، ثم نقلت لطعام العرس، لاجتماع الرجل والمرأة، أو لاجتماع الناس بها.
والوليمة: اسم لطعام العرس خاصة، لا تقع على غيره، حكى ابن عبدالبر ذلك عن ثعلب وغيره من أهل اللغة ، وقد جزم به الجوهري وابن الأثير، وقال ابن سِيده : "الوليمة طعام العرس والإملاك ، وقيل : كل طعام صنع لعرس وغيره" .
"التمهيد"(10/182)، "الصحاح" (5/2054)، "النهاية" (5/226)، "اللسان" (12/643).
وقال بعض الفقهاء: الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث، إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر.
قال صاحب "المطلع": "وقول أهل اللغة أولى، لأنهم أهل اللسان وأعرف بموضوعات اللغة" . "المغني" (8/104)، "المطلع" ص(328).
ومذهب الجمهور أن وليمة العرس سنة مستحبة، قالوا: لأنه لم يرد نص صريح في إيجابها.
وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- في الصحيحين : «أَولِمْ وَلَو بِشَاةٍ» ليس صريحاً في الوجوب؛ لأن الشاة ليست واجبة، ولأنه طعام لسرور حادث، فلم يجب كسائر الولائم.
قال ابن دقيق العيد: "والوليمة الطعام المتخذ لأجل العرس، وهو من المطلوبات شرعاً، ولعل من جملة فوائده: أن اجتماع الناس لذلك مما يقتضي إشهار النكاح"."إحكام الأحكام" (4/221).
وقالت الظاهرية: إن وليمة العرس واجبة، وجزم بعض الشافعية بأنه ظاهر لفظ كتاب "الأم" للشافعي.
قلت: ولعله يقصد قول الشافعي: "لا أُرخص في ترك الوليمة، ومن تركها لم يَبِنْ لي أنه عاصٍ، كما يبينُ لي في وليمة العرس؛ لأني لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوليمة في العرس، ولا أعلمه أولم على غيره" . "الأم" (8/286)، "المحلى" (9/450).
وذكر صاحب "الإنصاف" عن الإمام أحمد أنه قال: "تجب ولو بشاة، للأمر بها في حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، والأمر فيه للوجوب. "الإنصاف" (8/317).
ولحديث بريدة -رضي الله عنه- قال : لما خطب علي -رضي الله عنه- فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّهُ لا بُدَّ لِلعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ» .
أخرجه أحمد (38/142-143)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (8/21)، قال الحافظ في "فتح الباري" (9/230): "سنده لا بأس به"اﻫ، وهو من رواية عبد الكريم بن سُليط، وقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/131)، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح..
والأحوط للمسلم ألا يدع وليمة العرس إذا كان قادراً عليها امتثالاً للأمر، وتأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم أولم باللحم، وأولم بالخبز، وأولم بالشاة، مما يفيد أن الأمر فيه سعة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر عبدالرحمن بن عوف بها -رضي الله عنه- بل إنه أمره بالاستدراك بعد انقضاء الدخول.
ومما ينبغي الحذر معه ما وقع فيه كثير من الناس في هذا الزمان من الإسراف في وليمة العرس، من تكثير المدعوين من الرجال والنساء، وإنفاق الأموال في كثرة الأطعمة وتنوعها، وما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة، من تأخير الطعام، والسَّهر إلى ساعة متأخرة من الليل، ثم امتهان ما تبقى من الأطعمة برميه في أماكن القمامة، وهذا منكر عظيم، وكفر بالنعم، ويخشى منه زوالها مع العقوبة العاجلة.
وقد جاءت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسُّنة في ذم الإسراف والتبذير، والتحذير منه في كل أمر من أمور الحياة.
المفتي الشيخ / عبدالله بن صالح الفوزان
السؤال ما مراد الفقهاء – رحمهم الله - بوليمةِ العرسِ ؟ و ما حكم القيام بالوليمة عند الزواج . فهل هو من الواجبات أم أنه يباح لنا تركها ؟ و ما الحكمة منها ؟ .نأمل منكم شيخنا الفاضل جواباً كافياً شافياً . وفقكم الله وبارك في علومكم ..
الجواب الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد : فأصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، يقال: أولم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه، ثم نقلت لطعام العرس، لاجتماع الرجل والمرأة، أو لاجتماع الناس بها.
والوليمة: اسم لطعام العرس خاصة، لا تقع على غيره، حكى ابن عبدالبر ذلك عن ثعلب وغيره من أهل اللغة ، وقد جزم به الجوهري وابن الأثير، وقال ابن سِيده : "الوليمة طعام العرس والإملاك ، وقيل : كل طعام صنع لعرس وغيره" .
"التمهيد"(10/182)، "الصحاح" (5/2054)، "النهاية" (5/226)، "اللسان" (12/643).
وقال بعض الفقهاء: الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث، إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر.
قال صاحب "المطلع": "وقول أهل اللغة أولى، لأنهم أهل اللسان وأعرف بموضوعات اللغة" . "المغني" (8/104)، "المطلع" ص(328).
ومذهب الجمهور أن وليمة العرس سنة مستحبة، قالوا: لأنه لم يرد نص صريح في إيجابها.
وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- في الصحيحين : «أَولِمْ وَلَو بِشَاةٍ» ليس صريحاً في الوجوب؛ لأن الشاة ليست واجبة، ولأنه طعام لسرور حادث، فلم يجب كسائر الولائم.
قال ابن دقيق العيد: "والوليمة الطعام المتخذ لأجل العرس، وهو من المطلوبات شرعاً، ولعل من جملة فوائده: أن اجتماع الناس لذلك مما يقتضي إشهار النكاح"."إحكام الأحكام" (4/221).
وقالت الظاهرية: إن وليمة العرس واجبة، وجزم بعض الشافعية بأنه ظاهر لفظ كتاب "الأم" للشافعي.
قلت: ولعله يقصد قول الشافعي: "لا أُرخص في ترك الوليمة، ومن تركها لم يَبِنْ لي أنه عاصٍ، كما يبينُ لي في وليمة العرس؛ لأني لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوليمة في العرس، ولا أعلمه أولم على غيره" . "الأم" (8/286)، "المحلى" (9/450).
وذكر صاحب "الإنصاف" عن الإمام أحمد أنه قال: "تجب ولو بشاة، للأمر بها في حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، والأمر فيه للوجوب. "الإنصاف" (8/317).
ولحديث بريدة -رضي الله عنه- قال : لما خطب علي -رضي الله عنه- فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّهُ لا بُدَّ لِلعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ» .
أخرجه أحمد (38/142-143)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (8/21)، قال الحافظ في "فتح الباري" (9/230): "سنده لا بأس به"اﻫ، وهو من رواية عبد الكريم بن سُليط، وقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/131)، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح..
والأحوط للمسلم ألا يدع وليمة العرس إذا كان قادراً عليها امتثالاً للأمر، وتأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم أولم باللحم، وأولم بالخبز، وأولم بالشاة، مما يفيد أن الأمر فيه سعة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر عبدالرحمن بن عوف بها -رضي الله عنه- بل إنه أمره بالاستدراك بعد انقضاء الدخول.
ومما ينبغي الحذر معه ما وقع فيه كثير من الناس في هذا الزمان من الإسراف في وليمة العرس، من تكثير المدعوين من الرجال والنساء، وإنفاق الأموال في كثرة الأطعمة وتنوعها، وما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة، من تأخير الطعام، والسَّهر إلى ساعة متأخرة من الليل، ثم امتهان ما تبقى من الأطعمة برميه في أماكن القمامة، وهذا منكر عظيم، وكفر بالنعم، ويخشى منه زوالها مع العقوبة العاجلة.
وقد جاءت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسُّنة في ذم الإسراف والتبذير، والتحذير منه في كل أمر من أمور الحياة.