المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأديب الزوج لزوجته.. بين الإفراط والتفريط


عبد الرحمن الجليل
11-09-2007, 10:20 PM
يجب أن نقرر ما قرره الشرع أن النساء قسمان: قسم مطيع صالح وقسم عاص متمرد، فالمطيعات قائمات بما عليهن من حقوق، يحفظن أنفسهن وأموال أزواجهن، أما العاصيات المتمردات اللائي يتكبرن عن طاعة الأزواج فقد أمر الشرع الرجال أن يسلكوا معهن سبل الإصلاح، قال الله تعالى: "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ..." أي فخوفوهن من عذاب الله عند العصيان بطريق النصح والإرشاد، فإذا لم ينفع فالهجر في الفراش بأن يوليها ظهره، فإن لم ترتدع فاضربوهن ضربا غير مبرح، وهذا الضرب لأن الرجل هو القوام على الأسرة، له حق التأديب،


وهذا التأديب يكون بالضرب الخفيف، ليس على الوجه لأنه موضع المحاسن، كما لا يضربها في المواضع المخوفة كالبطن والصدر وما أشبه ذلك، ونقل عن عطاء قوله: "لا يضربها، وإن أمرها ونهاها فلم تطعه يغضب عليها فقط" لذا فإن من شاء فعله ومن شاء تركه أي الضرب، والأولى أن يتركه، لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إني لأكره الرجل أن يضرب أمته عند الغضب" وقال: "لا تضربوا إماء الله" فجاء عمر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: قام النساء على أزواجهن، ومعناه ساءت أخلاقهن واجترأن على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فجاء نساء كثير يشكون أزواجهن فقال: "لن يضرب خياركم" قال بعض العلماء: هذا دليل على أن الأولى ترك الضرب للنساء، وخصوصا لمن تنفعهن الكلمة الطيبة، فإن احتاج إليه فإنه يكون بشيء خفيف كالمنديل وباليد أو يحذفها في حجرها بالسواك ونحو ذلك، يعني أن النساء لا يستوين في ذلك، العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة، فمن النساء من تردعها الكلمة، ومنهن من لا يصلحها إلا الضرب، ويختار الأسهل كما ذكرنا، أما الضرب بشدة أو في المواضع المنهي عن الضرب عليها، فإنه حرام لنص الحديث: "واضربهن ضربا غير مبرح". فكيف نقول إن هذا شيء غير مقبول وإهانة للمرأة، والرجل هو القوام عليها ويصلح من شأنها،


ولا شك أن المرأة العاقلة تقبل هذا ولا ترفضه، وإلا فمن الذي يتولى تأديبها إن ثارت على زوجها، علما بأن التأديب يبدأ بالوعظ ثم الهجر، والضرب يأتي في المرتبة الثالثة، اذا قامت عليه، كالولد إن أساء فإنه يؤدب، لأن أباه قائم على أمره، وكذلك الزوج قائم على أمر زوجته، له تأديبها بالمعروف إن عصت هذا الزوج، فليخبرنا العلمانيون ما هو طريق التأديب الصحيح للمرأة إذا اعوج حالها؟ علما بأنها عاطفية أكثر من الرجل، وتثور بسرعة، والرجل يتريث في الأمور وعنده من العقل ما يدفعه إلى أن يقوم على أمر زوجته، لأنه رئيس الأسرة ومسئول عنها، ومن ذلك التأديب كما ذكرنا.

الساهر
11-09-2007, 11:26 PM
[align=center:5f5d62696b]مشكور أخي عبد الرحمن الجليل
على طرحك الجميل
وليعلم الاخوان ان هناك مرحلتان
من التأديب حتى لا يحصل الطلاق

المرحلة الأولى: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ [النساء:34]^ النشوز: هو الخروج عن الطاعة، فإذا خفت أن زوجتك فيها نوع من النشوز والتعالي وعدم الاستجابة، وإعطاء الحقوق فيبدأ الوعظ، والوعظ قد يكون سلماً طويلاً، وقد يكون طريقاً، وعظاً بنفسك، وعظاً بغيرك، وعظاً عن طريق وسائل جميلة؛ خاصة في وقتنا الحاضر، قد يكون شريطاً، قد يكون كتاباً، هذه طرق للوعظ، تذكرها وتجلب لها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تجلب لها كتاب رياض الصالحين وتجلب بعض الكتب، خاصة في الوقت الحاضر -أيضاً- ظهرت كتب جميلة في تربية الأولاد، وفي حق الزوجة، ليفقه الزوج وتفقه الزوجة، ويكون ثمَّ حل.
إذًا: الوعظ والتذكير وقد يكون بالتخويف من الله عز وجل، وقد يكون بذكر الأسرة ومصيرها، والأولاد ونحو ذلك، وقد يكون بعرض المشكلة فيما بينهما: الإيجابيات والسلبيات والحلول والأطروحات... إلخ.


فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء:34]^.
المرحلة الثانية: الهجر في المضجع، ولاحظ التعبير القرآني.. فما هو المضجع؟
يعني: الفراش، لا تهجرها في البيت أمام الأطفال، ولا أمام أمها، هذه ليست تربية، التربية بينك وبينها، والهجر في المضجع شديد على النساء؛ لأن القضية سرية، ويجب أن تبقى قدر الإمكان سرية؛ وليس إذا حدث حدث رفعت سماعة الهاتف: يا أمي! زوجي فعل وفعل، وهو كذلك يتصل. هذا ليس من مسالك الإسلام، مسالك الإسلام أنه كلما كان سراً كان أقدر على الحل، وإذا خرج زادت المشكلة، ولهذا نعرف فيما يُعرض أن بعض النساء عندها من التحمل ما لا تكاد تذكر لأهلها أي كلمة، ولا يعرفون شيئاً، وهو يحافظ على البيت، ويحافظ على السرية، كما أن بعض الأزواج كذلك يجب أن يحفظ سر بيته ويعالج قضاياه بنفسه قدر ما يستطيع ولا ينقل إلى الآخرين شيئاً أبداً، ولهذا قال: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء:34] يعني: في الفراش، في غرفة النوم، وليس أمام الأولاد فلا يعرف الأولاد شيئاً، ولا ينبغي، ولهذا من الخطأ رفع الأصوات أمام الأولاد تشاجراً وسباً؛ فضلاً عن أنه يسب الأولاد ويسب أمهم، بل ويسب نفسه ويقول: يابن الفلان، يابن كذا وكذا، وهو يعني نفسه! هذا ليس سلوكاً، ولا تحل به المشكلات، ينشأ الابن وهو يرى أباه سباباً لأمه ولنفسه ولولده وللناس أجمعين.
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء:34] هجر في المضجع لا ينبغي أن يتجاوز دائرة الزوجين نفسيهما.

وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34]^ الضرب أيضاً ضرب تأديب لا ضرب تعذيب؛ إذا كان الضرب مفيداً، وإذا كان لا يفيد؛ لا تضرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {واضربوهن ضرباً غير مبرح }^ غير مؤلم، ومثَّل النبي صلى الله عليه وسلم: {لا يضرب أحدكم زوجه ضرب العير ثم يأتي من الليل ويعلوها }^ تضربها في الضحى وفي الليل.. !
هذه بهيمية، فإذا كان هناك ضرب؛ فيكون للتأديب، هذا إذا كنت ترى أن الضرب يفيد، أما بعض الناس -فيما ينقل لنا- فإنه يضربها بالعقال أو بسوط، وهذا ليس بضرب، وهو لا يؤدب ولا يفيد، إنما يراد ضربٌ يؤدي -فعلاً- إلى نتيجة، لكن الذي لا يؤدي إلى نتيجة لا يجوز؛ لأنها مسلمة ولا يجوز أن يُعتدى على مسلم بغير حق، ولا يجوز ضرب التعذيب؛ إلا إذا كان حداً شرعياً، فهذا شيء آخر، والحد الشرعي له درجات أيضاً أربعون، ثمانون حتى الموت، وهذا شيء آخر.
حتى التأديب لا يجوز أن يضرب فوق عشر، فينبغي للضرب أن يكون للتأديب لا للإيذاء والتعذيب، هذا إذا احتيج إليه ويكون في آخر المراحل أيضاً؛ لأن المرأة أحياناً من مجرد رفع الصوت تبكي مباشرة، أو حتى قد يكون فوق ذلك بقليل، مع أني أنصح فعلاً أن الإنسان بقدر ما يستطيع عليه أن يلاحظ طبائع النساء وألا يلجأ كثيراً إلى التعنيف؛ لأنك إذا كنت رجلاً كثير اللوم والشكاية، يكون كلامك لا قيمة له، لا مع أولادك ولا مع زوجتك، فالذي يكون كثير الشكاية والكلام، والسب، ولا يأكل إلا ويسب، ولا يدخل إلا وجبينه مقطب وعيناه جاحظتان، هذا ليس بصحيح! إنما ينبغي أنك تتحرى أنك لا تتكلم حتى ولو كان في نفسك شيء، فلا تكن دائماً كثير الشكاية لا مع نفسك ولا مع أولادك[/align:5f5d62696b]

حامد
12-09-2007, 12:24 AM
شكرا للأخوين عبدالرحمن وأبي عماد على هذا الطرح الجميل وأود أن أقول أن الإفراط كما قال الله تعالى (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ) فقد نهى الله عن ظلمهن بعد تقرير الفضل عليهن والتمكن من تاديبهن ثم ذكر ان الله كان علياكبيرا إشارة الى الأزواج بخفض الجناح ولين الجانب أي إن كنتم تقدرون عليهن فتذكروا قدرة الله عليكم فلا يستعلي أحد على امرأته فإن الله له بالمرصاد ولذلك حسن الاتصاف بالعلو والكبر .

أما التفريط فهو ترك الحبل على الغارب للمرأة دون رقابة ومساءلة والتخلي عما أمر به من قوامة بل تكون هي صاحبة القرار وهي المؤدبة وماذكر قبل أيام في إحدى الدول العربية من إقامة دور للرجال المضطهدين من نسائهم لهو دليل على التفريط في حق القوامة والأدب وبالله التوفيق

القفعان
13-09-2007, 05:48 PM
شكر الله لك وبارك فيك وجزاك الله خيرا

الأحمدي
09-11-2007, 10:36 PM
طرح جيد تشكرون عليه

نسأل الله تبارك وتعالى أن يصلحنا وشبابنا وزوجاتنا وبناتنا وأخواتنا وجميع المسلمين

فهد الحميزي
03-01-2008, 11:45 PM
أشكرك أخي عبدالرحمن على هذا الطرح نفع الله بك ..

ناصر الثبيتي
09-03-2008, 11:18 AM
جزاك الله خير

الخرشان
11-05-2008, 07:42 PM
جزاك الله خير